أمير المؤمنين ووصى به رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم واستخلافه إياه ، فنفاه القوم عن حرم الله
___________________________
فحيث انه اعتزل عن غير الله فيعيش وحده ، ويبعث وحده ، ويدخل الجنة وحده.
قوله عليه السّلام : ووصاية رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم
عطف على فضائل ، ثم استخلافه اياه معطوف عليها.
وربما كان في بعض النسخ « ووصي رسول الله » على عطف البيان لأمير المؤمنين ، ثم عطف استخلافه اياه على فضائل ، أي هو الهاتف بفضائله عليه السّلام وباستخلاف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم اياه.
قوله عليه السّلام : فنفاه القوم
وفي نسخ عديدة « فنفوه » من باب أكلوني البراغيث ، وقد ورد في التنزيل الكريم مثله متكررا ، ولقد تواتر أخبار النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أبا ذر بنفي القوم اياه من المدينة الى ربذة عند الفرق كلهم من طرق شتى منها حديث لقابقا على التشديد من المضاعف ، ويروى لقابقا بوزن عصا على التخفيف من الناقص اليائي ، والعامة رووه في صحاحهم وأصولهم جميعا وشرحه علماؤهم عن آخرهم.
قال علامة زمخشرهم في فائقه وكشافه : قال صلّى الله عليه وآله وسلّم لأبي ذر : ما لي أراك لقابقا؟ كيف بك اذا أخرجوك من المدينة؟ وروي : لقى بقى يقال : رجل لق بق ولقلاق (1) بقباق كثير الكلام مسهب فيه ، وكان في أبي ذر شدة على الامراء واغلاظ لهم وكان عثمان يبلغ (2) عنه الى أن استأذنه في الخروج الى الربذة فأخرجه.
لقى : منبوذا وبقى : اتباع. وعن ابن الاعرابي قلت لأبي المكارم : ما قولكم جائع نائع (3)؟ قال : انما هو شيء نبذ به كلامنا ، ويجوز أن يراد مبقى حيث ألقيت ونبذت لا يلتفت إليك بعد. وقوله : أراك ، حكاية حال مترقبة ، كأنه استحضرها
__________________
(1) وفي « ن » ولقاق بقباق.
(2) وفي « ن » بلغ عنه.
(3) وفي « ن » تابع.




