مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اخْتِيَارُ مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ (مَعَ تَعْلِيقَاتِ مِيرْدَامَادْ) - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 413

ونحل الحسين المهابة والجود ، ياويح من احتقره لضعفه واستضعفه لقلته وظلم من بين ولده وكان بلادهم عامر الباقين من آل محمد.

___________________________

وتقدير الكلام ومساقه : ألا ان النبي عليه السّلام نحل الحسن بن علي عليهما السّلام البأس والحياء ، ونحل الحسين بن علي عليهما السّلام المهابة والجود ، وظلم الحسين عليه السّلام واختص بأرفع درجات الشهادة وأعلى مقامات السعادة من بين ولده.

وياويح من لم يعلم ذلك ولم يعرف أن اختصاصه عليه السّلام من بين ولد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بهذه المنزلة التي هي قصوى المنازل وأقصى الغايات آية كونه المجتبى المنتصى المقدس المكرم من خلص أحباء الله وروقة محبوبيه المظلومين في طريقه المذبوحين في سبيله.

فمن احتقره عليه السّلام لضعف أمره وشدة مظلوميته ومقهوريته واستضعفه لقلة خيله ورجله وقلة أنصاره وأعوانه ، فهو مرحوم في درجة عرفانه وايمانه مكفوف بصر بصيرته وايقانه مشدوه (1) بالظاهر الذي (2) هو ظل زائل بائد مشغول عن الباطن الذي هو نور سرمد ونعيم خالد.

وفي هذا السياق ما قد قيل : المستحل توسيط الحق مرحوم من وجه ، فانه لم يطعم لذة البهجة به فسيطعمها ، انما معارفته مع اللذات المخدجة في حنون اليها غافل عما وراءها وما مثله بالقياس الى العارفين الا مثل الصبيان بالقياس الى المحنكين.

قوله رضى الله تعالى عنه : وكان بلادهم عامر الباقين من آل محمد‌

يعني ظلم الحسين عليه السّلام من ولد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وسفك دمه في سبيل الله ، ولكن نور الحق في مشكاة العترة الطاهرة باق لا يطفأ الى يوم القيامة ، فكان بلادهم عامر الباقين من آل محمد ، والقائم بالامر من بعده الحسين عليه السّلام محفوظا بحفظ الله معصوما باذن الله ، والثقلان اللذان هما تريكة رسول الله أعني القرآن والعترة الطاهرة ناطقان‌

__________________

(1) في « س » مشروه.

(2) في « ن » : الزائل.

الصفحة 90 من 413