هارون فأخذتهم الرجفة من بغيهم ، ثم بعثهم الله أنبياء مرسلين وغير مرسلين ، وأمر هذه الامة كأمر بني إسرائيل.
___________________________
بغدير خم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا : بلى قال : ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا : بلى فقال : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، ولقيه عمر بعد ذلك فقال له : هنيئا يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة (1).
قال ابن الاثير في النهاية وفي جامع الاصول : كل من ولى أمر أو أقام به فهو مولاه ووليه ، فالولاية بالفتح في النسب والنصرة والمعتق ، والولاية بالكسر في الامر والولاء في العتق ، والموالاة من والى القوم. ومنه الحديث من كنت مولاه فعلي مولاه ، قال الشافعي : يعني بذلك ولاء الإسلام لقوله تعالى ( ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ) وقول عمر لعلي أصبحت مولى كل مؤمن أي ولي كل مؤمن.
وقيل : سبب ذلك أن أسامة قال لعلي لست مولاي انما مولاي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال عليه السّلام : من كنت مولاه فعلي مولاه ، ومنه الحديث أيما امرأة نكحت بغير اذن مولاها فنكاحها باطل ، وفي رواية متولى أمرها انتهى كلام ابن الاثير (2).
وفي بعض النسخ فسمعنا مكان فسلمنا وذلك تصحيف من تحريف النساخ.
قوله رضى الله تعالى عنه : ثم بعثهم الله
ضمير الجمع لبني اسرائيل المبعوثين بعد ذلك أنبياء مرسلين وغير مرسلين.
وقوله « وأمر هذه الامة كأمر بني اسرائيل » قد تواتر به الحديث عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من طرق العامة ومن طريق الخاصة اتفاقا.
__________________
(1) مشكاة المصابيح : 557
(2) نهاية ابن الاثير : 5 / 228 229




