خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم ، انهم اؤتمنوا على كتاب الله جل وعلا فحرفوه وبدلوه فعليهم لعنة الله لعنة رسوله ولعنة ملائكته ولعنة آبائى الكرام البررة ولعنتي ولعنة شيعتي الى يوم القيمة في كتاب طويل.
___________________________
قوله عليه السّلام : وخانوا أماناتهم
ربما وجد في نسخة غير معول عليها وخوّنوا أماناتهم من باب التفعيل ، فاذا صحت الرواية بذلك فالتشديد للتكثير والمبالغة كما في حمده تحميدا ، لا للنسبة الى الخيانة وان كان هو السابق الى أوهام المتوهمين ، يقال خونه تخوينا أي نسبه الى الخيانة ونقض العهد وحسبه خائنا غادرا ، كما يقال جهله تجهيلا اذا نسبه الى الجهل والجهالة وحسبه جاهلا ، اذ لا يستقيم ذلك الا اعتبارا بقياس حال الخائن لا باعتبار قياس حال المخون.
والصحيح وخانوا أماناتهم على ما في عامة النسخ لا غير ، من الخيانة ضد الامانة وتعتبر بالاضافة الى من خين ونكث عهده وبالاضافة الى ما خين فيه وهو العهد والبيعة والود والخلة مثلا.
قال صاحب الكشاف في الاساس : خانه في العهد وخانه العهد واختان المال واختان نفسه (1).
وقال الراغب في المفردات : الخيانة والنفاق واحد الا ان الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والامانة ، والنفاق يقال اعتبارا بالدين ثم يتداخلان ، فالخيانة مخالفة الحق بنقض العهد في السر ، ونقيض الخيانة الامانة يقال : خنت فلانا وخنت أمانة فلان ، وعلى ذلك قوله عز وجل ( لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ ) (2) وقوله تعالى ( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما ) (3)
__________________
(1) اساس البلاغة : 178
(2) سورة الانفال : 27
(3) سورة التحريم : 10




