أبو جعفر عليه السّلام ارتد الناس : الا ثلاثة نفر سلمان وأبو ذر والمقداد. قال : قلت فعمار؟ قال : قد كان جاض جيضة ثم رجع ، ثم قال : ان اردت الذي لم يشك ولم يدخله شيء فالمقداد ، فأما سلمان فانه عرض في قلبه عارض ان عند أمير المؤمنين عليه السّلام اسم الله
___________________________
جعفر عن شعبة عن المغيرة (1).
و « الغرل » جمع أغرل وهو الاغلف ، وقوله « لم يزالوا مرتدين ».
لم يرد به الردة عن الإسلام ، انما معناه التخلف عن بعض الحقوق الواجبة.
قال ابن الاثير في النهاية وجامع الاصول : انهم كانوا يمشون بعدك القهقرى قال الازهري : معناه الارتداد عما كانوا عليه ، وقد قهقر وتقهقر والقهقرى مصدر (2) ،
فهذه نبذة مما في أصول المخالفين وصحاحهم ، ومن أحب الاستقصاء فعليه بما أوردناه في كتبنا (3).
قوله عليه السّلام : قد كان جاض جيضة
يروى بالجيم قبل الالف والضاد المعجمة بعدها يقال : جاض عن الحق جيضة أي عدل ، وجاض في القتال اذا فر ، وأصل الجيض الميل عن الشيء.
ويروى باهمال الحاء والصاد من حاشيتي الالف من حاص عن الشيء اذا حاد عنه ، وحاص القوم في القتال حيصا وحيصة : أي جالوا جولة يطلبون الفرار ، والمحيص : المحيد والمهرب.
وبعض القاصرين أهمل الحاء وأعجم الضاد من حيض النساء ، وتحامل توجيهه بما لا يتفوه به ذو مسكة ما.
__________________
(1) صحيح مسلم : 4 / 2195 كتاب الجنة. وغر لا جمع أغرل ، وهو الذى لم يختن وبقيت معه غرلته وهى الجلدة التى تقطع في الختان.
(2) نهاية ابن الاثير : 4 / 129.
(3) ومن أحسن ما كتب المصنف في ذلك هو كتاب شرح تقدمة تقويم الايمان غير مطبوع




