فقال له نعيم : أما والله أن المقام معك لذل وان فراقك لكفر.
قال : فلما سمع ذلك علي عليه السّلام قال له قد عفوت عنك ان الله تعالى يقول ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ) (1) أما قولك ان المقام معك لذل فسيئة اكتسبتها ، وأما قولك ان فراقك لكفر حسنة اكتسبتها ، فهذه بهذه.
الاحنف بن قيس
145 قيل : للأحنف انك تطيل الصوم؟ قال : أعده لشر يوم عظيم ، ثم قرأ ( وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ) (2).
وروي أن الاحنف بن قيس وفد الى معاوية وجارية بن قدامة والحباب بن يزيد فقال معاوية للأحنف : أنت الساعي على أمير المؤمنين عثمان ، وخاذل أم المؤمنين عائشة ، والوارد الماء على علي بصفين؟ فقال : يا أمير المؤمنين من ذاك ما أعرف ، ومنه ما أنكر.
أما أمير المؤمنين عثمان : فأنتم معشر قريش حصرتموه بالمدينة والدار منا عنه نازحة ، وقد حصره المهاجرون ، والانصار عنه بمعزل ، وكنتم بين خاذل وقاتل.
وأما عائشة : فاني خذلتها في طول باع ورحب سرب ، وذلك أني لم أجد في
___________________________
الاحنف بن قيس
قوله : طول باع ورحب سرب
الباع قدر مد اليدين وما بينهما من البدن وبسط اليد بالمال ، وكذلك البوع وطول الباع كناية عن المقدرة والميسرة والاقتدار والشوكة قاله صاحب الفائق والاساس والقاموس والنهاية (3).
__________________
(1) سورة المؤمنين : 96
(2) سورة الانسان : 7
(3) أساس البلاغة ص 54 والقاموس 3 / 7 والنهاية 1 / 174




