مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اخْتِيَارُ مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ (مَعَ تَعْلِيقَاتِ مِيرْدَامَادْ) - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 413

___________________________

سنة ثلاث وخمسين قتل معاوية حجر بن عدي الكندي ، وهو أول من قتل صبرا في الإسلام ، حمله زياد من الكوفة ومعه تسعة عشر نفرا من أهل الكوفة وأربعة من غيرها.

فلما صار الى مرج عذراء على اثنى عشر ميلا من دمشق تقدم البريد بأخبارهم الى معاوية ، فبعث اليهم برجل أعور ، فلما أشرف على حجر وأصحابه ، قال رجل منهم : ان صدق الرجل (1) فانه سيقتل منا النصف وينجو الباقون فقيل له : وكيف ذلك؟ قال : أما ترون الرجل المقبل مصابا في إحدى عينيه.

فلما وصل اليهم قال لحجر : ان أمير المؤمنين قد أمرني بقتلك يا رأس الضلال ومعدن الكفر والطغيان والمتولي لأبي تراب ، الا أن ترجعوا عن كفركم وتلعنوا أصحابكم وتتبرّءوا منه.

فقال حجر وجماعته ممن كان معه : ان الصبر على مرّ (2) السيف لا يسر علينا مما تدعونا اليه ، ثم القدوم على الله وعلى نبيه وعلى وصيه أحب إلينا من دخول النار وأجاب نصف من كان معه الى البراءة من علي.

فلما قدم حجر ليقتل قال : دعوني أصلي ركعتين فطول في صلاته ، فقيل له :

أجزعا من الموت؟ قال : لا ، ولكني ما تطهرت للصلاة قط إلا صليت ، وما صليت قط أخف من هذه ، وكيف أجزع وأني لأرى قبرا مفتوحا وسيفا مشهورا وكفنا منشورا ثم قدم فنحر : والحق به من وافقه على قوله من أصحابه.

وقيل : ان قتلهم كان في سنة خمسين ، وذكر أن عدي بن حاتم الطائي دخل على معاوية : فقال له معاوية : أما أنه قد بقيت قطرة من دم عثمان لا يمحوها الا دم شريف من أشراف اليمن.

__________________

(1) وفي المصدر : الزجر‌

(2) وفي المصدر : حد‌

الصفحة 253 من 413