مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اخْتِيَارُ مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ (مَعَ تَعْلِيقَاتِ مِيرْدَامَادْ) - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 212 من 413

___________________________

يقرء ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ولم يكبر عند الخفض الى الركوع والسجود.

فلما سلم ناداه المهاجرين والانصار يا معاوية! سرقت من الصلاة ، أين بسم الله الرحمن الرحيم؟ وأين التكبير عند الركوع والسجود؟ ثم انه اعاد الصلاة مع التسمية والتكبير.

قال الشافعي : ان معاوية كان سلطانا عظيم القوة شديد الشوكة ، فلو لا ان الجهر بالتسمية كان كالأمر المتقرر عند كل الصحابة من المهاجرين والانصار ، والا لما قدروا على اظهار الانكار بسبب ترك التسمية.

الحجة الخامسة : روى البيهقي في السنن الكبير عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يجهر في الصلاة ب ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ثم ان البيهقي روى الجهر عن عمر بن الخطاب وابن عباس وابن الزبير.

وأما أن عليا عليه السّلام كان يجهر بالتسمية ، فقد ثبت بالتواتر ، ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب عليه السّلام فقد اهتدى ، والدليل قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : اللهم أدر الحق مع علي حيث دار انتهى كلامه بعبارته (1).

ثم قال : وأقول : ان أنسا وابن المغفل خصصا عدم ذكر بسم الله الرحمن الرحيم للخلفاء الثلاثة ، ولم يذكرا عليا ، وذلك يدل على اطباق الكل على أن عليا عليه السّلام كان يجهر ب ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ).

وأيضا هاهنا تهمة أخرى وهي أن عليا عليه السّلام كان يبالغ في الجهر ب ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فلما وصلت الدولة الى بني أمية بالغوا في المنع عن الجهر سعيا في ابطال آثار علي عليه السّلام ، فلعل أنسا خاف منهم ، ولهذا السبب اضطربت أقواله فيه.

ونحن ان شككنا في شي‌ء ، فانا لا نشك أنه مهما وقع التعارض بين قول أنس‌

__________________

(1) التفسير الكبير : 1 / 204‌

الصفحة 212 من 413