فاني قد عذرته في اليمين التي كانت عليه.
___________________________
قوله عليه السّلام : فانى قد عذرته في اليمين التى كانت عليه
يقال : عذرته وأعذرته فهو معذور ومعذر ، يعني عليه السّلام قبلت عذره وصدقته في اليمين التي كانت عليه في ذلك فقد أتي فيه بما كان يجب عليه وحلف على وجه يستوجب القبول والتصديق.
قال ابن الاثير في النهاية : في الحديث « يمينك على ما يصدقك به صاحبك » أي يجب عليك أن تحلف له على ما يصدقك به اذا حلفت له (1).
قوله عليه السّلام : فانى قد عذرته في اليمين التى كانت عليه
وهي يمينه بعد قتله مرداس والمعاتبة على ذلك التنزيل الكريم ان لا يقتل من بعد من يقول : « لا إله الا الله » أبدا.
وبيانه : أن رجلا كان يقال له مرداس من أهل فدك أسلم ولم يسلم من قومه غيره ، فبعث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سرية يغزوهم ، فهربوا وبقي مرداس ولم يكن من الهاربين متكلا على اسلامه ، واذ رأى الخيل ألجأ غنمه الى عاقول في الجبل وصعد.
فلما تلاقوا وكبّروا كبّر ونزل وقال : لا إله الا الله محمد رسول الله السلام عليكم ، فقتله اسامة بن زيد واستار غنمه فأخبروا بذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فوجد عليه وجدا شديدا وقال : قتلتموه ابتغاء لما معه وطمعا فيه.
فنزل قوله سبحانه وتعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) (2) الاية فحلف أسامة أن لا يقتل رجلا يقول لا إله الا الله ، وبذلك اعتذر الى أمير المؤمنين عليه السّلام حيث تخلف عنه في وقعة الجمل وقتال الناكثين.
وهذا عذر مدخول غير مقبول لوجوب طاعته عليه السّلام على أنه كان قد سمع
__________________
(1) نهاية ابن الاثير : 5 / 302
(2) النساء : 94




