___________________________
صار بسيرته (1).
ورووا : اذا سلك الناس واديا وعمارا واديا فاسلكوا مسلك عمار.
قلت : وذلك كله اخبار منه صلّى الله عليه وآله وسلّم بأن فيما يقع بعده من الاثرة يكون العمار مع علي عليه السّلام متبعا له متبرءا عمن يستأثر عليه صلوات الله عليه بحقه ، كالمقداد وأبو ذر وسلمان وغيرهم من السابقين ، كما قد سبق في الكتاب.
قال المسعودي في مروج الذهب : وقد كان عمار حين بويع عثمان بلغه قول أبي سفيان صخر بن حرب في دار عثمان في الوقت الذي بويع فيه عثمان ، ودخل داره ومعه بنو أمية ، قال أبو سفيان : أفيكم أحد من غيركم؟ وقد كان أعمى قالوا : لا قال : يا بني انكم تلقفتموها تلقف الكرة ، فو الذي يحلف به أبو سفيان لتصيرن الى صبيانكم وراثة ، فانتهره عثمان وساءه ما قال ، ونمى هذا القول الى المهاجرين والانصار وغير ذلك :
فقام عمار في المسجد وقال : يا معشر قريش أما اذ صرفتم هذا الامر من أهل بيت نبيكم هاهنا مرة وهاهنا مرة ، فما أنا بآمن أن ينزعه الله منكم فيضعه في غيركم ، كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله.
وقام المقداد فقال : ما رأيت مثل الذي أوذي به أهل هذا البيت بعد نبيهم ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : وما أنت وذلك يا مقداد بن عمرو فقال : اني والله لا حبهم بحب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم اياهم ، وأن الحق معهم وفيهم يا عبد الرحمن ، أعجب من قريش ، وانما تطولهم على الناس بفضل أهل هذا البيت ، قد أصفقوا على نزع سلطان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعده من أيديهم ، أما وايم الله يا عبد الرحمن لو أجد على قريش أنصارا لقاتلتهم كقتالي اياهم مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم بدر (2).
__________________
(1) نهاية ابن الاثير : 5 / 253
(2) مروج الذهب : 2 / 342




