___________________________
والاجبار في الاصل حمل الغير على أن يجبر الاخر ، لكن تعورف في الاكراه المجرد فقيل : أجبرته على كذا ، كقولك أكرهته وسمي الذين يدعون أن الله تعالى يكره العباد على المعاصي في تعارف المتكلمين مجبرة ، وفي قول المتقدمين جبرية وجبرية (1).
أي بالتحريك وبكسر الجيم والباء ، كما نقلناه عن الصحاح.
وقال في القاموس : الجبرية خلاف القدرية ، والتسكين لحن ، أو هو الصواب ، والتحريك للازدواج ، والجبار الله تعالى لتكبره ، والمتكبر الذي لا يرى لأحد عليه حقا ، فهو بين الجبرية والجبرياء بمكسورتين ، والجبرية بكسرات والجبرية والجبروة والجبروتي والجبروت محركات (2).
وقال في أساس البلاغة : وقوم جبرية ، وهو كذا ذراعا بذراع الجبار أي بذراع الملك ، وفي الحديث : دعوها فانها جبارة وما كانت نبوة إلا تناسخها ملك جبرية. أي الا تجبر الملوك فيها (3).
قلت : قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في هذا الحديث : ان أهل الجبرية من بعد موسى قاتلوا أهل النبوة تنصيص على أن أهل الجبرية مقابل أهل النبوة ، وهم الكفرة من المجوس الذين قاتلوا بني اسرائيل فظهروا ، أي غلبوا عليهم فقتلوهم ، واستمروا في عتوهم وغلبتهم عليهم زمانا طويلا ، وحديثه عليه وآله الصلاة والسّلام : القدرية مجوس هذه الامة. ناص على أن المجبرة القائلين بالقدر على سبيل محوضة الاجبار وصرافة الالجاء من غير مدخلية لاختيار العبد في فعله أصلا ، منزلتهم في هذه الامة منزلة المجوس الجبرية الذاهبين الى أن فعل الانسان مطلقا انما فاعله التام على الاجبار
__________________
(1) مفررات الراغب : 85 86
(2) القاموس : 1 / 384 385
(3) أساس البلاغة : 81




