يقول : أن أهل الجبرية من بعد موسى قاتلوا أهل النبوة فظهروا عليهم فقتلوهم زمانا
___________________________
قوله عليه السّلام : ان أهل الجبرية (1)
بالتحريك ، وربما يقال : الجبرية بكسر الجيم والباء ، ويعني عليه السّلام بهم المجوس وهم لا يقولون بقدرة وارادة للإنسان في فعله أصلا ، بل يثبتون للعالم الاكبر بنظامه الجملي مبدئين : يسمون أحدهما يزدان واليه يسندون الخيرات بأسرها ، والاخر أهر من واليه يضيفون الشرور بأسرها على الاطلاق.
وعلى طريقتهم الاشاعرة في نفي تأثير قدرة العبد وارادته في أفعاله مطلقا ، فانهم يسندون أفاعيله من الخيرات والشرور جميعا الى قدرة الله سبحانه وارادته ابتداء ، من غير مدخلية للعبد ولا لممكن ما من الممكنات في ذلك بجهة من جهات التأثير والعلية والتقدم العقلي بالذات أصلا ، بل على مجرد المقارنة الاتفاقية المعبر عنها عندهم بالكسب لا غير.
ومن هناك استتبت علاقة التشبيه في الحديث المشهور بالمتواتر عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم : القدرية مجوس هذه الامة (2).
أليس كل من على ساهرة اقليم العقل وفي دائرة ملة الإسلام يعلم بالبرهان انه ما من ممكن ذاتي عينا كان أو فعلا ، وجوهرا كان أو عرضا ، الا ولا منتدح له في ترتب سلسلة السببية والمسببية من الانتهاء الى مسبب الاسباب من غير سبب على الاطلاق ، والاستناد الى قدرته الحقة القيومية وارادته الربوبية الوجوبية بآخره ، وان كان الفاعل المباشر قريبا ، والاخير من أجزاء العلة التامة لفعل العبد قدرته وأرادته المنبعثتان عن القدرة التامة الواجبة والارادة الحقة الفعالة.
فاذن ليس يصح التشبيه من حيث اثبات مبدئين ، اذ ليس يقول بذلك أحد من المعتزلة والامامية والحكماء الالهيين المثبتين للحيوان قدرة مباشرة للفعل ، وإرادة
__________________
(1) وفي المطبوع من رجال الكشى بجامعة مشهد. أهل الحبرية بالحاء المهملة.
(2) رواه في الطرائف : 344. وهناك مقالات حول عقائد المجبرة فراجع.




