الجاهلين كما ينفي الكير خبث الحديد.
___________________________
قوله عليه السّلام : تحريف الغالين
بالتشديد أي المغشوشين في الاعتقاد الخائنين في الدين من الغل بالكسر الغش ، والغلول بالضم الخيانة. أو بالتخفيف من الغلو بضمتين وشدة الواو أي الذين يغلون في دينهم ولا يبالون من المغالاة في ملتهم.
وقال في المغرب : غل فلان كذا غلا من باب طلب اذا أخذه ودسه في متاعه ، وقد نسي مفعوله في قولهم غل من المغنم غلو لا اذا خان فيه ، وقالوا : الغلول والاغلال الخيانة الا ان الغلول في المغنم خاصة والاغلال عام ، ومنه ليس على المستعير غير المغل ضمان أي غير الخائن.
وفي الصحاح : قال ابن السكيت : لم نسمع في المغنم إلا غل غلو لا ، وقرئ ( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ) (1) ويغل قال : فمعنى يغل يخون ومعنى يغل يحتمل معنيين : أحدهما يخان يعني أن يؤخذ من غنيمته ، والاخر يخون أي ينسب الى الغلول ، وقال أبو عبيد : الغلول من المغنم خاصة ولا نراه من الخيانة ولا من الحقد ، ومما يبين ذلك أنه يقال من الخيانة أغل يغل ، ومن الحقد غل يغل بالكسر ، ومن الغلول غل يغل بالضم (2).
وفي مجمل اللغة : فأما قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن ، فمن قال : لا يغل فهو من الاغلال ومن قال : لا يغل فهو من الغل وهو الضغن ، ومثل ذلك في الفائق والنهاية (3).
قوله عليه السّلام : وتأويل الجاهلين
التأويل والتأول من الاول أي الرجوع الى الاصل ، ومنه الموئل للموضع الذي يرجع اليه ، يقال : أول القرآن وتأوله وهذا متأول حسن واستآله طلب تأويله وذلك هو رد الشيء الى الغاية المتوخاة منه علما كان أو فعلا ، ففي العلم نحو قوله
__________________
(1) سورة آل عمران : 161
(2) الصحاح : 5 / 1784
(3) نهاية ابن الاثير : 3 / 381




