أيها (1) الأمة التي خدعت فانخدعت ، وعرفت خديعة من خدعها ، فأصرت على ما عرفت ، واتبعت أهواءها ، وضربت (2) في عشواء (3) غوايتها (4) ، وقد (5) استبان (6) لها الحق فصدت (7) عنه ، والطريق الواضح فتنكبته (8) ، أما والذي فلق الحبة (9) وبرأ (10) النسمة (11) لو اقتبستم العلم من معدنه ، وشربتم الماء بعذوبته ، وادخرتم الخير من موضعه ، وأخذتم (12) الطريق من (13) واضحه ، وسلكتم من الحق نهجه ، لنهجت (14) بكم السبل ، وبدت لكم الأعلام ، وأضاء لكم الإسلام ، فأكلتم رغدا (15) ، وما
__________________
(1) في حاشية «بح» : «أيتها».
(2) يقال : ضرب في الأرض ، أي ذهب فيها ، أسرع ، أو سار في طلب الرزق. راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 168 ؛ لسان العرب ، ج 1 ، ص 544 (ضرب).
(3) العشواء : الظلمة ، أو ما بين أول الليل إلى ربعه ، أو الناقة التي لاتبصر أمامها ، وعلى الأخير يكون «في» بمعنى «على». راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1719 (عشو).
(4) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، جت ، جد» والمرآة والبحار ، ج 28 : «غوائها». والغواية : الضلالة ، والانهماك في الغي ، وهو الضلال والخيبة. راجع : لسان العرب ، ج 15 ، ص 140 (غوي).
(5) في «ن» : «ولقد».
(6) في حاشية «بح ، جت» : «استنار».
(7) في «د ، ع ، بن ، جت» وحاشية «م ، بح» والمرآة : «فصدعت».
(8) التنكب عن الشيء : هو الميل والعدول عنه ، وتنكبه : تجنبه. راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 228 ؛ النهاية ، ج 5 ، ص 112 (نكب).
(9) «فلق الحبة» أي شقها ؛ من الفلق ، وهو شق الشيء وإبانة بعضه عن بعض. راجع : المفردات للراغب ، ص 645 (فلق).
(10) «برأ» أي خلق ، ومنه البارئ ، وهو الذي خلق الخلق لا عن مثال. راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 111 (برأ).
(11) قال الجوهري : «النسمة : الإنسان». وقال ابن الأثير : «النسمة : النفس والروح ، وكل دابة فيها روح فهي نسمة». فالمعنى : خلق الإنسان ، أو ذات الروح». راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 2040 ؛ النهاية ، ج 5 ، ص 49 (نسم).
(12) في «بف» وحاشية «بح ، جت» : + «من».
(13) في «بف» والوافي : «من».
(14) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، جت» وحاشية «بح ، جد» : «لتنهجت». وفي «بن ، جد» وشرح المازندراني : «لتبهجت». وفي الوافي : «وتنهجت». وفي المرآة عن بعض النسخ : «لابتهجت».
(15) يقال : عيشة رغد ورغد ، أي واسعة طيبة. الصحاح ، ج 2 ، ص 475 (رغد).




