فاحترسوا من الله عزوجل بكثرة الذكر ، واخشوا منه بالتقى (1) ، وتقربوا إليه بالطاعة ، فإنه قريب مجيب ، قال الله عزوجل : (وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (2).
فاستجيبوا (3) لله (4) وآمنوا به (5) ، وعظموا الله الذي لاينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعظم (6) ، فإن رفعة الذين يعلمون ما عظمة الله أن يتواضعوا له ، وعز الذين (7) يعلمون ما جلال (8) الله أن يذلوا له ، وسلامة الذين يعلمون ما قدرة الله أن يستسلموا له (9) ، فلا ينكرون أنفسهم بعد حد (10) المعرفة ، ولا يضلون بعد الهدى ، فلا تنفروا (11) من الحق نفار الصحيح من الأجرب (12) ، والبارى من ذي السقم.
واعلموا (13) أنكم (14) لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه ، ولن (15) تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه ، ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذي حرفه ، ولن تعرفوا الضلالة (16) حتى تعرفوا الهدى ، ولن تعرفوا التقوى حتى تعرفوا الذي تعدى ؛ فإذا عرفتم ذلك ، عرفتم البدع والتكلف ، ورأيتم الفرية على الله وعلى (17) رسوله ، والتحريف لكتابه ، ورأيتم كيف هدى الله
__________________
(1) في الوافي : «بالتقوى».
(2) البقرة (2) : 186.
(3) في المرآة : «فليستجيبوا».
(4) في «ن» والمرآة : «الله».
(5) في «بح» : «به».
(6) في المرآة : «قوله عليهالسلام : أن يتعظم ، أي يدعي العظمة».
(7) في «جت» : + «هم».
(8) في «بح» : «بإجلال» بدل «ما جلال».
(9) في «م» : «له».
(10) في «ع» : «حد».
(11) في «بف» : «فلا ينفروا».
(12) الأجرب : المعيوب ؛ من الجرب ، وهو العيب. راجع : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 139 (جرب).
(13) في الوافي : + «عملا يقينا».
(14) في «بح» : «أنكم». وفي «ن» : + «إن».
(15) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : «ولم».
(16) في «بف» : «الضلال».
(17) في «بن» : «على».




