بضلالهم (1) ، فصارت مساجدهم من (2) فعالهم على ذلك النحو خربة من الهدى ، عامرة (3) من الضلالة.
قد بدلت سنة الله ، وتعديت حدوده ، ولا يدعون (4) إلى الهدى ، ولا يقسمون الفيء ، ولا يوفون بذمة ، يدعون القتيل منهم على ذلك شهيدا ، قد أتوا (5) الله بالافتراء والجحود ، واستغنوا بالجهل عن العلم ، ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة (6) ، وسموا صدقهم على الله فرية ، وجعلوا في الحسنة العقوبة السيئة.
وقد بعث الله عزوجل إليكم رسولا من أنفسكم (7) عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم (8) صلىاللهعليهوآله ، وأنزل عليه كتابا عزيزا (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (9) ، قرآنا عربيا (10) غير ذي عوج (11) ؛ لينذر من كان حيا ، ويحق القول على الكافرين. (12)
__________________
(1) في «د ، م ، ن ، بح ، جت» : «بضلالتهم».
(2) في «بف» وشرح المازندراني : «في».
(3) في «م» : «وعامرة».
(4) في «ع ، م ، بف ، بن» والوافي : «لا يدعون» بدون الواو.
(5) في «م» والوافي : «فدانوا» بدل «قد أتوا».
(6) في شرح المازندراني : «ما ، زائدة ، كما قيل في قوله تعالى حكاية : (وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ) [يوسف (12) : 80] والمثلة بالضم : التنكيل ، وهو قطع الأنف ، والمراد هنا التعذيب والإيذاء والاستخفاف والاستحقار ، يقال : مثل به يمثل مثلا ومثلة ، إذا نكل به ، ومثله تمثيلا للمبالغة ، وكأنه إشارة إلى ما فعلوا به عليهالسلام وبأبى ذر وسلمان والمقداد وعمار وأضرابهم من الصالحين بعد قبض النبي صلىاللهعليهوآله». وللمزيد راجع : النهاية ، ج 4 ، ص 294 (مثل) ؛ مرآة العقول ، ج 26 ، ص 594.
(7) قرئ قوله عليهالسلام : «من أنفسكم» بفتح الفاء ، أي من أشرفكم وأفضلكم. راجع : الوافي ، ج 26 ، ص 88 ؛ مرآة العقول ، ج 26 ، ص 595.
(8) إشارة إلى الأية 128 من سورة التوبة (9).
(9) فصلت (41) : 42.
(10) في «د ، ع ، ن ، بف ، بن ، جت ، جد» وشرح المازندراني : «عربيا».
(11) اقتباس من الآية 28 من سورة الزمر (39).
(12) اقتباس من الآية 70 من سورة يس (36). وفي الوافي : «حيا ، أي عاقلا فهما ، فإن الغافل كالميت».




