عندهم من الحق إلا اسمه ، ولم يعرفوا من الكتاب إلا خطه وزبره (1) ، يدخل (2) الداخل لما يسمع (3) من حكم القرآن ، فلا يطمئن (4) جالسا حتى يخرج من الدين ، ينتقل من دين ملك إلى دين ملك ، ومن ولاية ملك إلى ولاية ملك ، ومن طاعة ملك إلى طاعة ملك ، ومن عهود ملك إلى عهود ملك ، فاستدرجهم الله تعالى من حيث لايعلمون ، وإن كيده (5) متين بالأمل والرجاء حتى توالدوا في المعصية ، ودانوا بالجور ، والكتاب لم يضرب عن شيء منه صفحا (6) ضلالا تائهين (7) ، قد دانوا بغير دين الله عز ذكره ، وأدانوا (8) لغير الله (9).
مساجدهم في ذلك الزمان عامرة من الضلالة ، خربة من الهدى (10) ، فقراؤها وعمارها أخائب خلق الله وخليقته ، من عندهم جرت الضلالة ، وإليهم تعود ، فحضور (11) مساجدهم والمشي إليها كفر بالله العظيم إلا من (12) مشى إليها وهو عارف
__________________
(1) الزبر : الكتابة ، ويقال : زبرت الكتاب زبرا ، أي أتقنت كتابته. لسان العرب ، ج 4 ، ص 315 (زبر).
(2) في الوافي : «ويدخل».
(3) في حاشية «جت» : «سمع».
(4) في «بح» : «ولا يطمئن».
(5) في «بح» : «كيدهم».
(6) في المرآة : «قوله عليهالسلام : والكتاب لم يضرب عن شيء منه ، أي من الجور ، والواو للحال ، أي لم يعرض الكتاب عن بيان شيء من الجور. وقوله : صفحا ، مفعول مطلق من غير اللفظ ، أو مفعول له ، أو حال ، يقال : صفحت عن الأمر ، أي أعرضت منه وتركته. ويمكن أن يقرأ يضرب على بناء المجرد ، أي لم يدفع البيان عن شيء منه ، كما قال تعالى : (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً) [الزخرف (43) : 5]».
(7) التائه : المتحير ، أي المتحيرين في طريق الضلالة. راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 203.
(8) في المرآة : «ودانوا». وفيه عن النسخة القديمة : «وكانوا».
(9) في شرح المازندراني : «وأدانوا لغير الله ، أي عبدوا لغير الله ، وأصل الإدانة إعطاء الدين ، فمن عمل لله فهو دين عليه يؤديه وقت الحاجة ، ومن عمل لغيره وكله على ذلك الغير».
(10) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والبحار. وفي المطبوع : + [قد بدل فيها من الهدى]. وفي الوافي : «قد بدل ما فيها من الهدى».
(11) في البحار : «وحضور».
(12) في «جد» : «ومن».




