بتحريف الكتاب كذبا وتكذيبا ، فباعوه (1) بالبخس (2) ، وكانوا فيه من الزاهدين.
فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان طريدان منفيان ، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد ، لايأويهما (3) مؤو (4) ، فحبذا ذانك الصاحبان ، واها (5) لهما ولما يعملان (6) له (7).
فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان في الناس وليسوا فيهم ، ومعهم وليسوا معهم ، وذلك لأن الضلالة (8) لاتوافق الهدى وإن اجتمعا (9) ، وقد اجتمع القوم على الفرقة ، وافترقوا عن (10) الجماعة ، قد (11) ولوا أمرهم وأمر دينهم من يعمل فيهم بالمكر والمنكر والرشا والقتل (12) ، كأنهم أئمة الكتاب ، وليس الكتاب إمامهم ، لم يبق
__________________
حتى تمالت بهم الأهواء ، كذا في أكثر النسخ ، فيحتمل أن يكون بتشديد اللام تفاعلا من الملال ، أي بالغوا في متابعة الأهواء حتى كأنها ملت بهم ، أو بتخفيف اللام من قولهم : تمالوا عليه ، أي تعاونوا أو اجتمعوا فخفف الهمزة ويكون الباء بمعنى على. والأظهر ما في النسخ المصححة القديمة ، وهو تمايلت ، أي أمالتهم الأهواء والشهوات عن الحق إلى الباطل. وفي بعض النسخ : غالت ، بالغين المعجمة ، من قولهم : غاله ، أي أهلكه».
(1) في الوافي : + «فيها».
(2) البخس : النقص ، والناقص ، والظلم ، وثمن بخس ، أي دون ما يحب. لسان العرب ، ج 6 ، ص 24 (بخس).
(3) في «م» وحاشية «د» : «لايؤديهما». وفي الوافي : «لايؤوبهما».
(4) في شرح المازندراني : «لا يؤويهما مؤو ، أي لاينزلهما أحد في منزله. وفي المهذب : الإيواء : «جادادن» ، أو لايرق لهما ذورقة».
(5) قال ابن الأثير : «قيل : معنى هذه الكلمة التلهف ، وقد توضع موضع الإعجاب بالشيء ، يقال : واها له. وقد ترد بمعنى التوجع ، وقيل : التوجع يقال فيه : آها». النهاية ، ج 5 ، ص 144 (واه).
(6) في «ع ، م ، ن ، بن ، جت ، جد» وحاشية «د ، بح» ومرآة العقول : «يعمدان».
(7) في حاشية «د» : + «ثم».
(8) في «جت» : «الضلال».
(9) في «بف» : «اجتمعوا».
(10) في «ن ، بف ، جت» والبحار : «على».
(11) في «د ، م ، جد» والبحار : «وقد».
(12) في الوافي : + «لم يعظمهم على تحريف الكتاب تصديقا لما يفعل وتزكية لفضله ، ولم يولوا أمرهم من يعلم الكتاب ويعمل بالكتاب ، ولكن ولاهم من يعمل بعمل أهل النار».




