مُظْلِمُونَ)(1) وَقَوْلُهُ (2) عَزَّ وَجَلَّ : (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ) (3) يعني قبض محمد صلىاللهعليهوآله وظهرت (4) الظلمة ، فلم يبصروا (5) فضل أهل بيته (6) ، وهو قوله عزوجل : (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) (7)
ثم إن رسول الله صلىاللهعليهوآله وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي ، وهو قول الله عزوجل : (اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)(8) يَقُولُ : أَنَا هَادِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، مَثَلُ الْعِلْمِ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ وَهُوَ نُورِيَ الَّذِي يُهْتَدى بِهِ مَثَلُ الْمِشْكَاةِ فِيهَا الْمِصْبَاحُ ، فَالْمِشْكَاةُ قَلْبُ مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآله ، وَالْمِصْبَاحُ النُّورُ الَّذِي فِيهِ الْعِلْمُ ، وَقَوْلُهُ : (الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ) يَقُولُ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْبِضَكَ ، فَاجْعَلِ (9) الَّذِي عِنْدَكَ عِنْدَ الْوَصِيِّ كَمَا يُجْعَلُ الْمِصْبَاحُ فِي الزُّجَاجَةِ (كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ) فَأَعْلَمَهُمْ فَضْلَ (10) الْوَصِيِ (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ)(11) فَأَصْلُ (12) الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ إِبْرَاهِيمُ عليهالسلام ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : (رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)(13) وَهُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (14). (لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ)(15) يَقُولُ : لَسْتُمْ بِيَهُودٍ فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَغْرِبِ ، وَلَا نَصَارى فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَشْرِقِ ، وَأَنْتُمْ عَلى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ عليهالسلام ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : (ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (16).
__________________
(1) يس (36) : 37.
(2) في «م» : «وهو قوله» بدل «وقوله».
(3) البقرة (2) : 17.
(4) في «م» وحاشية «د» : «فظهرت».
(5) في «ع ، بف» : «تبصروا».
(6) في «ن» : + «عليهم».
(7) الأعراف (7) : 198.
(8) النور (24) : 35.
(9) في «جد» : + «العلم».
(10) في حاشية «جت» : «علم».
(11) النور (24) : 35.
(12) في «ع» : «فأصل».
(13) هود (11) : 73.
(14) آل عمران (3) : 33.
(15) النور (24) : 35.
(16) آل عمران (3) : 67.




