مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 820 من 903

وروى الكليني مرسلا عن أبي عبد الله الصادق عليه‌السلام : «أنه كان أسلم». وصرح ابن شهر آشوب بإسلامه كما جاء في ترجمة أخيه أميرالمؤمنين عليه‌السلام من أن إخوته طالب وعقيل وجعفر رضي الله عنهم ، وعلي عليه‌السلام أصغرهم ، وكل واحد منهم أكبر من أخيه بعشر سنين بهذا الترتيب ، وأسلموا كلهم وأعقبوا إلاطالبا ، فإنه أسلم ولم يعقب. (المناقب ، ج 3 ، ص 304).

ولا يخفى أن زجره هذا يدل على كراهته لقاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والمسلمين في حرب بدر ، فقد دعا فيه على نفسه بأن يكون المغلوب غير الغالب والمسلوب غير السالب ، وذلك يستبطن إرادته النصرة والظفر للمسلمين ، ولا يكون ذلك إلابدافع إقراره بالنبوة وإيمانه بالإسلام.

وروى هذا الرجز بألفاظ أوضح دلالة وأكثر صراحة في الدعاء على نفسه بالغلبة ، فقد روى العلامة المجلسي في البحار ، ج 19 ، ص 295 ؛ ومرآة العقول ، ج 26 ، ص 562 الشطرين الأخيرين منه عن نسخة قديمة من الكافي هكذا :

فاجعله المسلوب غير السالب  

وأجعله المغلوب غير الغالب  

وهكذا رواهما ابن قدامة الحنبلي في التبيين ، سوى أنه قدم وأخر. (التبيين في أنساب القريش ، ص 111). ورويا في كتب التأريخ والسيرة بصورة تدل على ما ذكرنا ، ففي رواية الطبري وابن الأثير :

فليكن المسلوب غير السالب  

وليكن المغلوب غير الغالب  

وروي له شعر آخر يدل على إسلامه وإقراره بالنبوة ، وهو قوله :

لقد حلّ مجد بني هاشم  

مكان النعائم والزهرة  

وخير بني هاشم أحمد  

رسول الإله على فترة  

راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 14 ، ص 78 ؛ الدرجات الرفيعة ، ص 63.

ونسبت هذا الشعر لأبي طالب أيضا ، انظر : شرح أبي طالب واختاره ، ص 78.

ومما تقدم يعلم أن ما قاله ابن قدامة الحنبلي من أنه لم يسلم ، هو مجرد ادعاء لا دليل عليه في خبر ولا أثر ، بل قام الدليل على خلافه (التبيين في أنساب قريش ، ص 111).

أما الشعر الذي نسبه ابن هشام في السيرة (ج 3 ، ص 27) إلى طالب بن أبي طالب في رثاء أصحاب القليب من قريش بعد أحداث معركة بدر ، فالمعروف أن طالبا كان مفقودا في بدر ولم يعرف له أي خبر بعدها ، فيكف روي عنه هذا الشعر؟ فهو إما منحول عليه ، أو أنه غير صحيح النسبة ، وإذا سلمنا بصحة النسبة فإنه يستفاد من الشعر مدحه للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وإقراره بكونه خير البشر ، وتذكير قريش بآلاء الله سبحانه حيث يقول :

ألم تعلموا ما كان في حرب داحس  

وجيش ابن يكسوم إذ ملأوا الشعبا  

فلولا دفاع الله لا شيء غيره  

لأصبحتم لا تمنعون لكم سربا  

فما إن جنينا في قريش عظيمة  

سوى أن حمينا خير من وطئ التربا  

إلى آخر القصيدة ، فلعله خلط بين قصيدتين ، ونسبهما إلى طالب ، أحدهما لطالب وهي تجري على هذا النفس ، والاخرى على نفس الوزن والقافية في رثاء قتلى قريش ، وإلا فكيف يمكن التوفيق بين مضامينها المتعارضة.

الصفحة 820 من 903