قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ألاتنهى هذين الرجلين عن هذا الرجل.
فقال : «من هذا الرجل؟ ومن (1) هذين الرجلين (2)؟»
قلت : ألاتنهى حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة (3) عن المفضل بن عمر؟
فقال : «يا يونس ، قد سألتهما أن يكفا عنه فلم يفعلا ، فدعوتهما وسألتهما وكتبت إليهما ، وجعلته حاجتي إليهما ، فلم يكفا عنه ، فلا غفر الله لهما ، فو الله لكثير عزة أصدق في مودته منهما (4) فيما (5) ينتحلان من مودتي حيث يقول (6) :
ألا زعمت بالغيب ألا أحبها | إذا أنا لم يكرم علي كريمها (7) |
__________________
(1) في «جت» : «من» بدون الواو.
(2) في «ن ، بف» وحاشية «د» : «هذان الرجلان».
(3) في «ع» ، بح ، بف» : «خداعة». وعامر هذا ، هو عامر بن عبد الله بن جداعة (جذاعة». راجع : رجال النجاشي ، ص 293 ، الرقم 794 ؛ رجال البرقي ، ص 36 ؛ رجال الطوسي ، ص 255 ، الرقم 3606 ؛ رجال الكشي ، ص 322 ، الرقم 583.
(4) فإنهما كانا يعيبان المفضل بن عمر وقد نهاهما أبو عبد الله عليهالسلام وسألهما الكف عن ذلك فلم يفعلا. راجع : رجال الكشي ، ص 407 ، ح 764.
(5) في «ع» : «فيما».
(6) في «بح» : + «ثم».
(7) الوزن : الطويل ، والقائل : كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي ، أبو صخر ، المعروف بكثير عزة ، وهي صاحبته ، عزة بنت جميل الضمرية ، وكان مولعا بها ، عفيفا في حبه لها ، وفد على عبد الملك بن مروان وعمر بن عبد العزيز ، وكانا يعظمانه ويكرمانه ، وهو على مذهب الكيسانية ، يقول بإمامة علي والحسن والحسين عليهم السّلام ومحمد بن الحنفية رضى الله عنه ، ويعتقد بغيبة الأخير ، وأنه سيعود بعد غيبته ، وقد عبر عن ذلك في بعض أشعاره ، وتوفي في المدينة سنة 105 ه ، وقبل سنة 107 ه. راجع : سير أعلام النبلاء ، ج 5 ، ص 152 ؛ الشعر والشعراء ، ص 340 ؛ شرح شواهد المغني ، ج 1 ، ص 64 ؛ عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 147 148 ؛ كمال الدين ، ص 32 ؛ الفصول المختارة ، ص 242.
والبيت في ديوان الشاعر (ديوان كثير ، ص 330) ولفظه هكذا :
وقد علمت بالغيب أنْ لن أودّها | إذا هي لم يكرم علي كريمها |
وكريمها : أي ذو المكانة عندها ، ومراده إن لم أكن محبا لمن يحبها من ذوي الكرامة والمكانة عندها ، لم أكن محبا صادقا لها.




