وهما ابنتان (1) للاحج ، وكان اللاحج نبيا منذرا ولم يكن (2) رسولا (3) ، وكان إبراهيم عليهالسلام في شبيبته (4) على الفطرة التي فطر الله عزوجل الخلق عليها ، حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه ، وإنه (5) تزوج سارة ابنة لاحج (6) وهي ابنة خالته ، وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرة وأرض واسعة وحال حسنة ، وكانت قد ملكت إبراهيم عليهالسلام جميع ما كانت تملكه ، فقام فيه وأصلحه ، وكثرت الماشية والزرع حتى لم يكن بأرض كوثى (7) ربا رجل أحسن حالا منه ، وإن إبراهيم عليهالسلام لما كسر أصنام نمرود (8) أمر (9) به نمرود ، فأوثق (10) وعمل له حيرا (11) ، وجمع له فيه الحطب ، وألهب فيه النار ، ثم قذف إبراهيم عليهالسلام في النار لتحرقه (12) ، ثم اعتزلوها حتى خمدت النار ، ثم أشرفوا على الحير ، فإذا هم بإبراهيم عليهالسلام سليما مطلقا من وثاقه ، فأخبر نمرود (13) خبره ، فأمرهم أن ينفوا إبراهيم عليهالسلام من بلاده ، وأن يمنعوه من الخروج بماشيته وماله (14) ، فحاجهم إبراهيم عليهالسلام عند ذلك ، فقال : إن أخذتم ماشيتي ومالي ، فإن حقي عليكم أن تردوا
__________________
(1) في «بح ، بف» : «بنتان».
(2) في «بن» : «لم يكن» بدون الواو.
(3) في المرآة : «أي لم يكن ممن يأتيه الملك فيعاينه كما يظهر من الأخبار. أو لم يكن صاحب شريعة مبتدأ كما قيل».
(4) في «جد» وحاشية «جت» : «شيبته». وفي المرآة : «أي في حداثته على الفطرة أو التوحيد ، أي كان موحدا بما آتاه الله من العقل والهمة حتى جعله الله نبيا وآتاه الملك».
(5) في «بف» : «حتى» بدل «وإنه».
(6) في المرآة : «الظاهر أنها كانت ابنة ابنة لاحج ، فتوهم النساخ التكرار فأسقطوا إحداهما ، وعلى ما في النسخ المراد ابنة الابنة مجازا ، وعلى نسخة «الامرأة» لا يحتاج إلى تكلف».
(7) في «بف ، بن» وحاشية «د» : «كوبى». وفي «بح ، جت» : «كوثا». وفي «د ، جد» : «كوبا».
(8) في «ع» : «نمروز» في الموضعين.
(9) في «بف» والبحار : «وأمر».
(10) في حاشية «بف» : «فأوثقه».
(11) الحير كالحائر : المكان المطمئن الوسط ، المرتفع الأطراف. تاج العروس ، ج 6 ، ص 321 (حير).
(12) في «ع ، م ، بف ، جد» : «ليحرقه». وفي حاشية «د» : «ليحرق».
(13) في «ع» : «نمروز».
(14) في «بن» : «بماله وماشيته».




