مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 783 من 903

فعلي ، (1) إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني ، فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لارب غيره ، يملك منا ما لانملك من أنفسنا ، وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه ، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد (2) العمى (3).

فأجابه الرجل الذي أجابه من قبل ، فقال : أنت أهل ما قلت (4) ، والله والله (5) فوق ما قلته ، فبلاؤه عندنا ما لايكفر (6) ، وقد حملك الله تبارك وتعالى رعايتنا ، وولاك سياسة (7) أمورنا ، فأصبحت علمنا (8) الذي نهتدي به ، وإمامنا الذي نقتدي به ، وأمرك كله رشد (9) ، وقولك كله أدب (10) ، قد قرت (11) بك في الحياة أعيننا ، وامتلأت من سرور

__________________

أشار عليه‌السلام إليه بقوله : إلا أن يكفي الله ، وهذا مثل قول يوسف عليه‌السلام : (وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي) [يوسف (12) : 53]».

(1) في «بح» : «فعل».

(2) في شرح المازندراني : «من بعد».

(3) قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، ج 11 ، ص 108 : «ومنها قوله عليه‌السلام : أخرجنا مما كنا فيه ، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد العمى ، ليس هذا إشارة إلى خاص نفسه عليه‌السلام ؛ لأنه لم يكن كافرا فأسلم ، ولكنه كلام يقوله ويشير به إلى القوم الذين يخاطبهم من أفناء الناس فيأتي بصيغة الجمع الداخلة فيها نفسه توسعا. ويجوز أن يكون معناه : لولا ألطاف الله تعالى ببعثة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله لكنت أنا وغيري على أصل مذهب الأسلاف من عبادة الأصنام».

وفي الوافي : «قوله : فأبدلنا بعد الضلالة ، من قبيل إلحاق نفسه بالقوم توسعا ؛ إذ لم يكن عليه‌السلام ضالا قط ، حاشاه».

(4) في «بح» : «قلته».

(5) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» والبحار ، ج 34 : «والله». وفي «بف ، جت» والوافي : + «أهل».

(6) في «د» وحاشية «جد» : «لانكفر». وفي المرآة : «قوله : فبلاؤه عندنا لايكفر ، أي نعمته عندنا وافرة بحيث لانستطيع كفرها وسترها ، أو لايجوز كفرانها وترك شكرها».

(7) قال ابن الأثير : «السياسة : القيام على الشيء بما يصلحه». وقال الفيروزآبادي : «سست الرعية سياسة : أمرتهاونهيتها». النهاية ، ج 2 ، ص 421 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 756 (سوس).

(8) العلم : هو المنصوب في الطريق يهتدى به. القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1501 (علم).

(9) الرشد : الصلاح ، وهو خلاف الغي والضلال ، وهو إصابة الحق. المصباح المنير ، ص 227 (رشد).

(10) في شرح المازندراني : «وقولك أدب ، أي حسن عدل ؛ لكونه جاريا على القوانين العدلية».

(11) في شرح المازندراني : «القرة ، بالضم : البرودة ، وهي كناية عن السرور ؛ لأن دمعة السرور باردة. ويمكن أن

الصفحة 783 من 903