من أدائها ، وفرائض لابد من إمضائها ، فلا تكلموني بما تكلم (1) به الجبابرة ، ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة (2) ، ولا تخالطوني بالمصانعة (3) ، ولا تظنوا بي استثقالا في حق (4) قيل لي ، ولا التماس إعظام لنفسي (5) لما (6) لا (7) يصلح لي (8) ؛ فإنه من استثقل الحق أن يقال له ، أو العدل (9) أن يعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه ، فلاتكفوا عني (10) مقالة بحق ، أو مشورة بعدل ، فإني لست في نفسي بفوق (11) أن أخطئ (12) ، ولا آمن ذلك من
__________________
(1) في «بف» والوافي : «تكلمون».
(2) البادرة : الغضبة السريعة ، والحدة ، وهو ما يبدر من حدة الرجل عند غضبه من قول أو فعل. والبادرة من الكلام : الذي يسبق من الإنسان في الغضب. وفي المرآة : «أي لا تثنوا علي كما يثني على أهل الحدة من الملوك خوفا من سطوتهم ، أو لاتحتشموا مني كما يحتشم السلاطين والامراء ، كترك المسارة والحديث إجلالا وخوفا منهم ، وترك مشاورتهم أو إعلامهم ببعض الامور والقيام بين أيديهم». راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 106 ؛ لسان العرب ، ج 4 ، ص 48 و 49 (بدر).
(3) قال ابن الأثير : «المصانعة : أن تصنع له شيئا ليصنع لك شيئا آخر ، وهي مفاعلة من الصنع». وقال الفيروزآبادي : «المصانعة : الرشوة ، والمداراة ، والمداهنة». النهاية ، ج 3 ، ص 56 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 991 (صنع).
(4) في «بف» : «لحق» بدل «في حق».
(5) في الوافي : «نفسي».
(6) في «ن» : «بما».
(7) في «بف» : «لا».
(8) في «د ، ع ، م ، بح ، بن ، جت» والبحار : «لما لايصلح لي».
(9) في «بف» : «والعدل».
(10) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» : «عن».
(11) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والمرآة والبحار ، ج 77. وفي «بح» والمطبوع والوافي : + «ما».
(12) في الوافي : «قوله : لست في نفسى بفوق ما أن اخطي ، من قبيل هضم النفس ، ليس بنفي العصمة ، مع أن الاستثناء يكفينا مؤونة ذلك».
وفي المرآة : «قوله عليهالسلام : بفوق أن اخطئ ، هذا من الانقطاع إلى الله والتواضع الباعث لهم على الانبساط معه بقول الحق ، وعد نفسه من المقصرين في مقام العبودية والإقرار بأن عصمته من نعمه تعالى عليه ، وليس اعترافا بعدم العصمة ، كما توهم ، بل ليست العصمة إلاذلك ؛ فإنها هي أن يعصم الله العبد عن ارتكاب المعاصي ، وقد




