لم تعظم (1) نعمة الله (2) على أحد إلا زاد (3) حق الله عليه عظما ، وإن من أسخف (4) حالات الولاة عند صالح الناس (5) أن يظن بهم حب الفخر ، ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني أحب الإطراء (6) واستماع الثناء ، ولست بحمد الله كذلك.
ولو كنت أحب أن يقال ذلك (7) لتركته انحطاطا لله سبحانه (8) عن تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء ، وربما استحلى (9) الناس الثناء بعد البلاء ، فلا تثنوا علي بجميل ثناء (10) ؛ لإخراجي نفسي إلى الله وإليكم من البقية (11) في حقوق لم أفرغ
__________________
(1) في «د ، ن ، جت» : «لم يعظم».
(2) في «د ، م ، بح ، جت» والبحار ، ج 77 : «نعم الله».
(3) في الوافي : «ازداد».
(4) في «م ، بح ، بف ، جد» والوافي : «استخف». وفي المرآة : «السخف : رقة العيش ورقة العقل ، والسخافة : رقة كل شيء ، أي أضعف أحوال الولاة عند الرعية أن يكونوا متهمين عندهم بهذه الخصلة المذمومة». وراجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1091 (سخف).
(5) في شرح المازندراني : «العباد».
(6) الإطراء : مجاوزة الحد في المدح ، والكذب فيه. النهاية ، ج 3 ، ص 123 (طرا).
(7) في البحار ، ج 34 : + «لي».
(8) في شرح المازندراني : «أي لو فرض أني احب أن يقال ذلك في باعتبار أن فيه لذة ، لتركته باعتبار أمر آخر ، وهو الانحطاط والتصاغر عن تناول ما الله أحق به من العظمة والكبرياء. ونبه بذلك على أن الإطراء يستلزم التكبر والتعظم ، فكان تركه وكراهته لكونه مستلزما لهما».
وفي المرآة : «قوله عليهالسلام : انحطاطا لله سبحانه ، أي تواضعا له تعالى ، وفي بعض النسخ القديمة : ولو كنت احب أن يقال ذلك لتناهيت له ، أغنانا الله وإياكم عن تناول ما هو أحق به من التعاظم وحسن الثناء. والتناهي : قبول النهي ، والضمير في «له» راجع إلى الله تعالى ، وفي النهج كما في النسخ المشهورة».
(9) في «بح» وحاشية «د» : «استحلوا». ويقال : استحليته ، أي وجدته ورأيته حلوا. راجع : المصباح المنير ، ص 149 ؛ مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 106 (حلا).
(10) في «بف» وحاشية «د ، جت» : «بلاء».
(11) في «د ، م ، ن ، بن ، جد» وحاشية «بح ، جت» : «التقية». وفي «ع» بالباء والتاء معا. وفي الوافي : «أي لاعترافي بين يدي الله وبمحضر منكم ؛ إن علي حقوقا في أيالتكم ورئاستى عليكم لم أقم بها بعد ، وأرجو من الله القيام بها. وفي بعض النسخ : من التقيه ؛ يعني من أن يتقوني في مطالبة حقوق لكم ، لم أفرغ من أدائها ، وعلى هذا يكون المراد بمستحلي الثناء الذين يثنيهم الناس اتقاء شرهم وخوفا من بأسهم».




