مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 762 من 903

جعلت فداك ، إنا كنا في سعة من الرزق وغضارة (1) من العيش ، فتغيرت الحال بعض التغيير (2) ، فادع الله عزوجل أن يرد ذلك إلينا.

فقال : «أي شيء تريدون ، تكونون ملوكا؟ أيسرك (3) أن تكون (4) مثل طاهر وهرثمة (5) ، وإنك على خلاف ما أنت عليه؟». قلت (6) : لاو الله ، ما يسرني أن لي الدنيا

__________________

(1) الغضارة : النعمة ، والسعة ، والخصب ، يقال : إنهم لفي غضارة من العيش ، أي في خصب وخير. راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 370 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 629 (غضر).

(2) في «د ، ن ، بح» وتحف العقول : «التغير».

(3) في «ن» : «أتسرك».

(4) في «بح» : «كون» بدل «أن تكون».

(5) «الطاهر» هو أبو الطيب ، أو أبو طلحة طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق بن ماهان ، الملقب ب «ذو اليمينين» والي خراسان ، كان من أكبر قواد المأمون والمجاهدين في تثبيت دولته ، كان جده زريق بن ماهان ، أو باذان ، مجوسيا ، فأسلم على يد طلحة الطلحات الخزاعي المشهور بالكرم والي سجستان ، وكان مولاه ، ولذلك اشتهر الطاهر بالخزاعي ، وكان هو الذي سيره المأمون من خراسان إلى محاربة أخيه الأمين محمد بن زبيدة ببغداد لما خلع المأمون بيعته ، وسير الأمين علي بن عيسى بن ماهان لدفعه ، فالتقيا بالري ، وقتل علي بن عيسى ، وكسر جيش الأمين ، وتقدم الطاهر إلى بغداد ، وأخذ ما في طريقه من البلاد وحاصر بغداد ، وقتل الأمين سنة 198 ، وحمل برأسه إلى خراسان ، وعقد للمأمون على الخلافة ، فلما استقل المأمون بالملك كتب إليه وهو مقيم ببغداد ، وكان واليا عليها بأن يسلم إلى الحسن بن سهل جميع ما افتتحه من البلاد ، وهي العراق وبلاد الجبل وفارس وأهواز والحجاز واليمن ، وأن يتوجه هو إلى الرقة ، وولاه الموصل وبلاد الجزيرة والشام والمغرب ، فكان فيها إلى أن قدم المأمون بغداد ، فجاء إليه ، وكان المأمون يرعاه لمناصحته وخدمته ، ولقبه ذواليمينين ، وذلك أنه ضرب شخصا بيساره فقده نصفين في وقعته مع علي بن عيسى بن ماهان ، حتى قال بعض الشعراء : «كلتا يديك يمين حين تضربه» ، فبعثه إلى خراسان ، فكان واليا عليها إلى أن توفي سنة 207 بمرو ، وهو الذي أسس دولة آل طاهر في خراسان وما والاه من سنة 205 إلى 259 ، وكان طاهر من أصحاب الرضا عليه‌السلام كان متشيعا وينسب التشيع أيضا إلى بنى طاهر. ولد طاهر سنة 159 في توشنج من بلاد خراسان ، وله عهد إلى ابنه ، وهو من أحسن الرسائل.

و «هرثمة» هو هرثمة بن أعين ، كان أيضا من قواد المأمون وفي خدمته ، وكان مشهورا معروفا بالتشيع ومحبا لأهل البيت من أصحاب الرضا عليه‌السلام ، بل من خواصه وأصحاب سره ، ويأخذ نفسه أنه من شيعته ، وكان قائما بمصالحه ، وكانت له محبة تامة وإخلاص كامل له عليه‌السلام. انظر : مستدركات علم رجال الحديث ، ص 289 ، الرقم 7198 ؛ تاريخ خليفة بن خياط ، ص 384 ؛ الأخبار الطوال للدينوري ، ص 394 ؛ تاريخ بغداد ، ج 1 ، ص 103.

(6) في «بن» وتحف العقول : «فقلت».

الصفحة 762 من 903