فعل هذا النبي فعلا إن تم لم يعص الله أبدا ، فقالوا : يا سيدهم ، أنت كنت لآدم (1).
فلما قال المنافقون : إنه ينطق عن الهوى ، وقال أحدهما لصاحبه : أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون يعنون رسول الله صلىاللهعليهوآله ، صرخ إبليس صرخة بطرب (2) ، فجمع أولياءه ، فقال (3) : أما علمتم أني كنت لآدم من قبل؟ قالوا : نعم (4) ، قال : آدم نقض العهد (5) ، ولم يكفر بالرب ، وهؤلاء نقضوا العهد ، وكفروا بالرسول.
فلما قبض رسول الله صلىاللهعليهوآله وأقام الناس غير علي ، لبس إبليس تاج الملك ، ونصب منبرا وقعد في (6) الوثبة (7) ، وجمع خيله ورجله ، ثم قال لهم : اطربوا ؛ لايطاع الله حتى يقوم (8) الإمام (9)».
وتلا أبو جعفر عليهالسلام : (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (10) قال أبو جعفر عليهالسلام : «كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله صلىاللهعليهوآله ، والظن من إبليس حين قالوا لرسول الله صلىاللهعليهوآله : إنه ينطق عن الهوى ، فظن بهم إبليس ظنا ، فصدقوا ظنه». (11)
15358 / 543. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن حديد ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة :
__________________
(1) في الوافي : «أنت كنت لآدم قدرت على إغوائه مع جلالة قدره وصلاحيته للاصطفاء ، فكيف لا تقدر على إغواء هؤلاء الذين ليسوا بتلك المثابة؟».
(2) في «د ، م ، ن ، جد» والوافي : «يطرب». وفي «بح» : «طرب».
(3) في «ع ، بف ، بن ، جد» وحاشية «م» والوافي : «ثم قال» بدل «فقال».
(4) في «بن» : «بلى».
(5) في «بح» : «العهد».
(6) في «د» : «على».
(7) في «م ، ن ، بح ، جت» والبحار : «الزينة». وفي «د» وحاشية «جت» : «الوتية». وفي «بف» : «الويتة». وفي حاشية «د ، م ، ن» : «الزبية». والوثبة : الوسادة.
(8) في «م» وحاشية «د» : «حتى يقام».
(9) في «د ، ع ، م ، ن ، بف ، بن» والبحار : «إمام».
(10) سبأ (34) : 20.
(11) الوافي ، ج 2 ، ص 184 ، ح 644 ؛ البحار ، ج 28 ، ص 256 ، ح 40.




