وما من رسول سلف ولا نبي مضى إلا وقد كان مخبرا أمته بالمرسل الوارد من بعده ، ومبشرا برسول الله صلىاللهعليهوآله ، وموصيا قومه باتباعه ، ومحليه (1) عند قومه (2) ؛ ليعرفوه بصفته ، وليتبعوه على شريعته ، ولئلا (3) يضلوا فيه من بعده ، فيكون من هلك أو ضل (4) بعد وقوع الإعذار (5) والإنذار عن بينة وتعيين حجة (6) ، فكانت الأمم في رجاء من الرسل ، وورود من الأنبياء ، ولئن أصيبت بفقد نبي بعد نبي على عظم (7) مصائبهم وفجائعها (8) بهم ، فقد كانت على سعة من الأمل.
ولا مصيبة عظمت ولا رزية جلت كالمصيبة برسول الله صلىاللهعليهوآله ؛ لأن الله حسم (9) به الإنذار والإعذار ، وقطع به الاحتجاج والعذر بينه وبين خلقه ، وجعله بابه الذي بينه وبين عباده ، ومهيمنه (10) الذي لايقبل إلا به ، ولا قربة إليه إلا بطاعته ، وقال في محكم (11) كتابه : (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) (12)
__________________
(1) التحلية : الوصف بالحلية ، يقال : حليت الرجل تحلية ، أي وصفت حليته ، وحلية الرجل : صفته. راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2318 ؛ لسان العرب ، ج 14 ، ص 196 (حلا).
(2) في حاشية «بح ، جت» : «امته».
(3) في الوافي : «ولكيلا».
(4) في «د ، ع ، ل ، ن ، بن» وشرح المازندراني : «وضل».
(5) قال ابن الأثير : «فيه : لقد أعذر الله من بلغ من العمر ستين سنة ، أي لم يبق فيه موضعا للاعتذار ؛ حيث أمهله طول هذه المدة فلم يعتذر». قال العلامة المازندراني : «فالهمزة للسلب». راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 196 (عذر).
(6) في «ن» : «حججه». وفي شرح المازندراني : «عن بينة وتعيين حجة ، خبر «يكون» أي هلك عن بينة واضحة وحجة ظاهرة». وفي المرآة : «قوله عليهالسلام : عن بينة ، أي بعد بينة ، فعن تكون بمعنى بعد ، أو معرضا عن بينة».
(7) في حاشية «بح» : «عظيم».
(8) في حاشية «جت» : «فجائعهم».
(9) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والمرآة. وفي المطبوع والوافي : «ختم». والحسم : القطع ، وفعله من باب ضرب. راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 1899 ؛ المصباح المنير ، ص 136 (حسم).
(10) المهيمن : الأمين ، والمؤتمن ، والرقيب ، والشاهد ، والذي آمن غير من الخوف. راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2217 ؛ لسان العرب ، ج 13 ، ص 437 (همن).
(11) في الوافي : «محكم».
(12) النساء (4) : 80.




