مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 720 من 903

قال : فرجع إليهم ، فقال لأبي سفيان وأصحابه : لاوالله ، ما رأيت مثل محمد ، رد عما جاء له ، فأرسلوا إليه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ، فأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأثيرت (1) في وجوههم البدن ، فقالا : مجيء من جئت؟

قال : جئت لأطوف بالبيت ، وأسعى بين الصفا والمروة ، وأنحر (2) البدن ، وأخلي بينكم وبين لحمانها (3).

فقالا : إن قومك يناشدونك الله والرحم أن تدخل عليهم (4) بلادهم بغير إذنهم ، وتقطع أرحامهم ، وتجري عليهم عدوهم».

قال : «فأبى عليهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلا أن يدخلها.

وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أراد أن يبعث عمر ، فقال : يا رسول الله ، إن عشيرتي قليل ، وإني فيهم على ما تعلم ، ولكني أدلك على عثمان بن عفان.

فأرسل إليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : انطلق إلى قومك من المؤمنين ، فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة ، فلما انطلق عثمان لقي أبان بن سعيد ، فتأخر عن السرح (5) ، فحمل عثمان بين يديه ، ودخل عثمان فأعلمهم ، وكانت المناوشة (6) ، فجلس

__________________

«قال في المغرب : السلح : التغوط ، أقول : الظاهر أن قوله : جئت بصيغة المتكلم ، أي جئت الآن أو قبل ذلك عند إطفاء نائرة الفتنة لإصلاح قبايح أعمالك ، فلم تمنعني عن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله. ويمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب ، أي لم يكن مجيؤك إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله للإسلام ، بل للهرب مما صنعت من الخيانة وأتيت من الجنابة». راجع : المغرب ، ص 231 ؛ المصباح المنير ، ص 284 (سلح).

(1) في الوافي : «فاثيرت ، بالثاء المثلثة ، أي ازعجت وانهضت».

(2) في «بن» : + «هذه».

(3) في «ن» : «لحماتها».

(4) في المرآة : «قوله : يناشدونك ، أي يسألونك ويقسمون عليك بالله وبالرحم التي بينك وبينهم في أن تدخل عليهم ، أي في تركه».

(5) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، جت» والمرآة والبحار وشرح المازندراني : «السرج». والسرح : المال السائم. الصحاح ، ج 1 ، ص 374 (سرح).

(6) قال ابن الأثير : «المناوشة في القتال : تداني الفريقين وأخذ بعضهم بعضا». وقال الفيروزآبادي :

الصفحة 720 من 903