السير (1) وكان يتلوهم ، فإذا (2) ارتحلوا قالوا (3) : هو ذا عسكر محمد قد أقبل ، فدخل أبو سفيان مكة ، فأخبرهم الخبر.
وجاء (4) الرعاة (5) والحطابون ، فدخلوا مكة ، فقالوا : رأينا عسكر محمد (6) ، كلما رحل أبو سفيان نزلوا يقدمهم فارس على فرس أشقر (7) يطلب آثارهم ، فأقبل (8) أهل مكة على أبي سفيان يوبخونه ، ورحل (9) النبي صلىاللهعليهوآله والراية مع علي عليهالسلام وهو بين يديه.
فلما أن أشرف بالراية من العقبة (10) ورآه الناس ، نادى علي عليهالسلام : أيها الناس ، هذا محمد لم يمت ولم يقتل ، فقال صاحب الكلام الذي قال : الآن يسخر بنا وقد هزمنا : هذا علي والراية بيده حتى هجم عليهم النبي صلىاللهعليهوآله ونساء الأنصار في أفنيتهم (11) على أبواب (12) دورهم ، وخرج الرجال إليه (13) يلوذون به ويثوبون (14) إليه ، والنساء نساء
__________________
(1) «جدوا في السير» أي اهتموا به وأسرعوا فيه. راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 244 (جدد).
(2) في «بن» : «وإذا».
(3) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، جت» : «قال».
(4) في «بح» : «فجاء».
(5) في «ع ، ل» : «الرعاء».
(6) في المرآة : «إنما قالوا ذلك لما رأوا من عسكر الملائكة المتمثلين بصور المسلمين ، وكان تعيير أهل مكة لأبي سفيان لهربه عن ذلك العسكر».
(7) قال الجوهري : «الشقرة : لون الأشقر ، وهي في الإنسان حمرة صافية وبشرته مائلة إلى البياض ، وفي الخيل حمرة صافية يحمر معها العرف والذنب ، فإن اسود فهو الكميت». الصحاح ، ج 2 ، ص 701 (شقر).
(8) في «بن» : «وأقبل».
(9) في الوافي : «ثم رحل».
(10) «العقبة» : طريق وعر أي صلب في الجبل ، أو مرقى صعب من الجبال ، وجمعها : عقاب. راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 621 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 203 (عقب).
(11) قال الجوهري : «فناء الدار : ما امتد من جوانبها ، والجمع : أفنية». وقال ابن الأثير : «الفناء : هو المتسع أمام الدار ، يجمع الفناء على أفنية». الصحاح ، ج 6 ، ص 2457 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 477 (فني).
(12) في «بن» : «أفنيتهن والأبواب» بدل «أفنيتهم والأبواب».
(13) في «بح» : «إليهم».
(14) في الوافي : «يتوبون» أي يعتذرون من الهزيمة وترك القتال. ويقال : ثاب الرجل يثوب ثوبا وثوبانا ، أي رجع بعد ذهابه ، وثاب الناس ، أي اجتمعوا وجاءوا. الصحاح ، ج 1 ، ص 94 (ثوب).




