حل من بيعتي ، إني بايعتك (1) ، فإلى من أنصرف يا رسول الله : إلى زوجة تموت ، أو ولد يموت ، أو دار تخرب ، ومال يفنى ، وأجل قد اقترب ، فرق له النبي صلىاللهعليهوآله ، فلم يزل يقاتل حتى أثخنته (2) الجراحة (3) وهو في وجه ، وعلي عليهالسلام في وجه.
فلما أسقط احتمله علي عليهالسلام ، فجاء به إلى النبي صلىاللهعليهوآله ، فوضعه عنده ، فقال : يا رسول الله ، أوفيت ببيعتي؟ قال : نعم ، وقال له النبي صلىاللهعليهوآله خيرا ، وكان الناس يحملون على النبي صلىاللهعليهوآله الميمنة ، فيكشفهم علي عليهالسلام ، فإذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النبي صلىاللهعليهوآله ، فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه بثلاث قطع ، فجاء إلى النبي صلىاللهعليهوآله فطرحه بين يديه ، وقال : هذا سيفي قد تقطع ، فيومئذ أعطاه النبي صلىاللهعليهوآله ذا الفقار.
ولما رأى النبي صلىاللهعليهوآله اختلاج (4) ساقيه من كثرة القتال ، رفع رأسه إلى السماء وهو يبكي ، وقال : يا رب ، وعدتني أن تظهر دينك ، وإن شئت لم يعيك (5) ، فأقبل علي عليهالسلام إلى النبي صلىاللهعليهوآله ، فقال (6) : يا رسول الله ، أسمع دويا (7) شديدا ، وأسمع أقدم (8)
__________________
(1) قال ابن الأثير : «في الحديث أنه قال : ألا تبايعوني على الإسلام ، هو عبارة عن المعاقدة عليه والمعاهدة ، كأن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره». وقال العلامة المازندراني : «بايعت : مفاعلة من البيع ، وكانوا إذا بايعوا أحدا قبضوا على يده اليمنى توكيدا للأمر ، فأشبه ذلك فعل البايع والمشتري فجاءت المفاعلة في «بايعت» من ذلك ، وأما البيعة فهي عرفا معاهدته على تسليم النظر في كل الامور إليه على وجه لاينازع ولا ينصرف عنه ولو قتل». النهاية ، ج 1 ، ص 174 (بيع).
(2) «أثخنته» أي أثقلته وأوهنته. الصحاح ، ج 5 ، ص 2087 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 208 (ثخن).
(3) في «د ، بن» : «الجراح».
(4) الاختلاج : الحركة والاضطراب. النهاية ، ج 2 ، ص 60 (خلج).
(5) في المرآة : «قوله صلىاللهعليهوآله : وإن شئت لم يعيك ، أي إن أردت إن ذلك لايصعب عليك ولا تعجز عنه ، من الإعياء ، يقال : عي بالأمر ، وعيي ، كرضي ، وتعايا ، واستعيا ، وتعيا ، إذا لم يهتد لوجه مراده ، أو عجز عنه ولم يطق إحكامه». وراجع : لسان العرب ، ج 15 ، ص 111 و 113 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1725 (عيي).
(6) في «بن» : «وقال».
(7) الدوي : صوت ليس بالعالي ، كصوت النحل ونحوه. النهاية ، ج 2 ، ص 143 (دوا).
(8) في حاشية «م ، جت» : + «خير مقدم».




