الذين بتيماء إلى بعض إخوانهم ، فمر بهم أعرابي من قيس فتكاروا منه (1) ، وقال لهم : أمر بكم ما بين عير وأحد ، فقالوا له : إذا مررت بهما فآذنا (2) بهما ، فلما توسط بهم أرض المدينة قال لهم : ذاك عير وهذا أحد ، فنزلوا عن ظهر إبله ، وقالوا : قد أصبنا بغيتنا (3) ، فلا حاجة لنا في إبلك ، فاذهب حيث شئت.
وكتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك وخيبر : أنا قد أصبنا الموضع ، فهلموا (4) إلينا ، فكتبوا إليهم : أنا قد استقرت بنا الدار ، واتخذنا (5) الأموال ، وما أقربنا منكم ، فإذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم ، فاتخذوا بأرض المدينة الأموال ، فلما كثرت (6) أموالهم بلغ تبع ، فغزاهم فتحصنوا منه ، فحاصرهم (7) وكانوا يرقون لضعفاء (8) أصحاب تبع (9) ، فيلقون إليهم بالليل التمر والشعير ، فبلغ ذلك تبع ، فرق لهم وآمنهم فنزلوا إليه (10) ، فقال لهم : إني قد استطبت بلادكم (11) ، ولا أراني (12) إلا مقيما فيكم ، فقالوا له (13) : إنه ليس ذاك (14) لك ،
__________________
وهي حاضرة طيئ». وقال الطريحي : «تيماء : اسم أرض على عشر مراحل من مدينة النبي صلىاللهعليهوآله شاميا ، وعلى خمس مراحل من خيبر شاميا». المصباح المنير ، ص 79 ؛ مجمع البحرين ، ج 6 ، ص 24 (تيم).
(1) «فتكاروا منه» أي استأجروا منه. راجع : لسان العرب ، ج 15 ، ص 218 (كرا).
(2) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وتفسير العياشي. وفي المطبوع : «آذنا». والإيذان : الإعلام بالشيء. النهاية ، ج 1 ، ص 34 (أذن).
(3) البغية ، بالكسر والضم : الحاجة التي تبغيها ، أي تطلبها. المصباح المنير ، ص 57 (بغي).
(4) «فهلموا» أي تعالوا. راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 2060 (هلم).
(5) في «بف» : «فاتخذنا».
(6) في «بف» : «كثر».
(7) في الوافي : «فحاصروهم».
(8) في «بف» : «بضعفاء».
(9) قال ابن الأثير : «تبع : ملك في الزمان الأول ، قيل : اسمه أسعد أبو كرب ، والتبابعة : ملوك اليمن ، قيل : كان لايسمى تبعا حتى يملك حضرموت وسبأ وحمير». النهاية ، ج 1 ، ص 180 (تبع).
(10) في «د» : «له».
(11) «استطبت بلادكم» أي وجدته طيبا. راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 565 (طيب).
(12) في تفسير العياشي : «ولا أرى».
(13) في «د ، ن ، بح ، بف» : «له».
(14) في «م ، بح» وتفسير العياشي : «ذلك». وفي «بس ، جد» : «أن ذلك ليس» بدل «إنه ليس ذاك». وفي «ل» وحاشية «جت» : «أن ذاك ليس» بدلها.




