كنت عند أبي عبد الله عليهالسلام بمكة إذ جاءه رسول (1) من المدينة ، فقال له (2) : «من صحبت (3)؟» قال (4) : ما صحبت أحدا ، فقال له (5) أبو عبد الله عليهالسلام : «أما لو كنت تقدمت (6) إليك لأحسنت أدبك» (7) ثم قال : «واحد شيطان ، واثنان شيطانان ، وثلاثة (8) صحب ، وأربعة رفقاء (9)». (10)
__________________
(1) في الوافي : «رجل».
(2) في الوافي : «له».
(3) في الوافي والفقيه والمحاسن : «صحبك».
(4) في «ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والوافي : «فقال».
(5) في «م» والوافي : «له».
(6) في «ن ، جد» : «لقدمت».
(7) في شرح المازندراني : «أي لوجئتك لأحسنت أدبك بالضرب ، وأما إذ جئتني فلا أضربك ؛ لقبح ضرب الضيف والزائر». وفي المرآة : «قوله عليهالسلام : أما لو كنت تقدمت إليك ، أي لو كنت أدركتك عند خروجك من المدينة لعلمتك أن لاتفعل ما فعلت ، أو المراد : لو كنت نصحتك وأوصيت إليك قبل هذا وعلمت أنه لاينبغي ذلك ، ثم فعلت ما فعلت لضربتك وأدبتك ، قال الفيروزآبادي : تقدم إليه في كذا : أمره وأوصاه به». وراجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1511 (قدم).
(8) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والمرآة والفقيه والمحاسن. وفي «ع» والمطبوع : «ثلاث».
(9) في «بف» : «رفقة». وقال ابن الأثير : «فيه : الراكب شيطان ، والراكبان شيطانان ، والثلاثة ركب ؛ يعني أن الانفراد والذهاب في الأرض على سبيل الوحدة من فعل الشيطان ، أو شيء يحمله عليه الشيطان ، وكذلك الراكبان ، وهو حث على اجتماع الرفقة في السفر».
وقال العلامة المازندراني : « ... وأربعة رفقاء ، أي قافلة ، ولعل المراد أن المتفرد في السفر والذاهب على الأرض وحده أو مع واحد شيطان ، أي متمرد عات بعيد عن الله تعالى ؛ لأنه يوقع نفسه في الضرر والوحشة والتهلكة ، وأيضا إن مات لم يوجد من يجهزه ويدفنه ويوصل خبره إلى أهله فيشكل عليهم أمر التزويج والإرث».
ونقل العلامة المجلسي ما نقلناه عن ابن الأثير ، ثم قال : «ويحتمل أن يكون المراد أن الشيطان يستولي عليه ويعبث به ويلقي عليه الوساوس والمخاوف ، كما يؤمي إليه ما سيأتي. قوله عليهالسلام : وثلاثة صحب ، جمع صاحب ، كركب وراكب ، ويفهم منه أن بالثلاثة يخرج عن الكراهة ، لكن لايحصل العمل بالمستحب من الرفقة إلابالأربعة». راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 475 (شطن).
(10) الفقيه ، ج 2 ، ص 277 ، ح 2435 ، معلقا عن محمد بن سنان ؛ المحاسن ، ص 356 ، كتاب السفر ، ح 58 ، بسنده عن محمد بن سنان الوافي ، ج 12 ، ص 377 ، ح 12131 ؛ الوسائل ، ج 11 ، ص 411 ، ذيل ح 15130.




