«أيها الناس ، أعجب ما في الإنسان قلبه ، وله مواد من الحكمة ، وأضداد من خلافها ، فإن سنح له الرجاء أذله الطمع ، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ (1) ، وإن أسعد بالرضى نسي التحفظ (2) ، وإن ناله الخوف شغله الحذر ، وإن اتسع له الأمن استلبته (3) العزة (4) وفي نسخة : أخذته العزة وإن (5) جددت (6) له نعمة أخذته العزة ، وإن أفاد مالا (7) أطغاه الغنى ، وإن عضته (8) فاقة شغله البلاء في نسخة : جهده البكاء (9) وإن أصابته مصيبة فضحه (10) الجزع ، وإن أجهده (11) الجوع قعد
__________________
العلامة الفيض فيه : «سيحسر ، من الحسر بالمهولات بمعنى الكشف وفي نسخة سيختبر من الاختيار». وفي الوافي : + «واعلموا».
(1) في شرح المازندراني : «الغيظ ثمرة الغضب يحصل من احتقانه وغليان النفس منه وسبب قريب لطريان أحكامه».
(2) في شرح المازندراني : «أسعده : أعانه ، والمراد أنه إن اعين بالرضا وتهيأت له مقاصد الدنيا على الوجه المرضي عنده ، نسي التحفظ والتحرز عن مخاطرات النفس ومكائد الشيطان ، فيقع بذلك في مهاوي العصيان. وفيه ترغيب في التيقظ وترك الغفلة في تلك الحالة». وراجع : لسان العرب ، ج 3 ، ص 314 (سعد).
(3) الاستلاب : الاختلاس ، وهو أخذ الشيء مكابرة واختلافه بسرعة على غفلة. راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 471 (سلب) ؛ المصباح المنير ، ص 177 (خلس).
(4) في الوافي : «استلبته العزة ، كأنها بالإهمال والزاي ، ويحتمل الإعجام والراء ، وكذا في اختيها إلا أنه ينبغي أن تكون الثلاثة على خلاف الاوليين أو إحداهما».
(5) في «م» : «فإن».
(6) في «بح» : «تجددت».
(7) في شرح المازندراني : «أفاده : استفاده وأعطاه ، ضد ، والمراد هنا الأول». راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 520 (فود).
(8) في الوافي : «العض : المسك بالأسنان ، استعارة للزوم». وراجع : لسان العرب ، ج 7 ، ص 188 (عضض). وفي مرآة العقول ، ج 25 ، ص 47 : «وفي بعض النسخ بالظاء المعجمة ، وعظ الزمان والحرب : شدتهما. وفي النهج بالضاد ، وهو أظهر».
(9) «جهده البكاء» أي حمله فوق طاقته ، أو بلغ منه المشقة. راجع : المغرب ، ص 97 ؛ المصباح المنير ، ص 112 (جهد).
(10) «فضحه» ، كمنعه ، أي كشف مساويه. راجع : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 352 (فضح).
(11) في شرح المازندراني : «جهده».




