المشاورة ، ولا وحشة أشد من العجب ، ولا ورع كالكف عن المحارم ، ولا حلم (1) كالصبر والصمت.
أيها الناس ، في الإنسان عشر خصال يظهرها لسانه : شاهد يخبر عن الضمير ، وحاكم (2) يفصل بين الخطاب ، وناطق يرد به الجواب ، وشافع يدرك (3) به الحاجة ، وواصف يعرف (4) به الأشياء ، وأمير (5) يأمر بالحسن ، وواعظ ينهى عن القبيح ، ومعز (6) تسكن (7) به الأحزان ، وحاضر (8) تجلى به الضغائن (9) ، ومونق (10) تلتذ به (11) الأسماع.
أيها الناس ، إنه لاخير في الصمت عن الحكم (12) كما أنه لاخير في القول بالجهل.
__________________
(1) في «بح» : «ولا حكم». والحلم : هو ملكة العفو والصفح عن الأنام والتجاوز عن الانتقام ، قاله المازندراني. وقال العلامة المجلسي : «قوله عليهالسلام : ولا حلم ، بضم الحاء بمعنى العقل ، ويحتمل الكسر أيضا ، وفي بعض النسخ : ولا حكم ، أي ولا حكمة».
(2) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : «حاكم» بدون الواو.
(3) في «ع ، ل ، بح ، بف» والبحار : «تدرك». وفي «د» بالتاء والياء معا.
(4) في «ل ، بح ، بن» والبحار : «تعرف».
(5) في حاشية «جت» : «وآمر».
(6) قوله عليهالسلام : «معز» من التعزية بمعنى التسلية ، وهي الحمل على الصبر بذكر ما يسهله. راجع : شرح المازندراني والوافي ومرآة العقول.
(7) في «ن» بالتاء والياء معا. وفي «بف ، جت» : «يسكن».
(8) في البحار : «وحامد».
(9) في المرآة : «قوله عليهالسلام : وحاضر تجلى به الضغائن ، الضغينة : الحقد. أقول : هكذا في ما عندنا من النسخ ، ولعل المراد أنه حاضر دائم الحضور يجلى به الضغائن عن النفس ويدفع به الخصوم ولا يحتاج إلى عدة ومدة ، بخلاف سائر ما تجلى به الضغائن من المحاربات والمغالبات. ويمكن أن يكون المراد رفع ضغينة الخصم بلين الكلام واللطف ، ويحتمل أن يكون المراد بالحاضر القوم والجماعة». وراجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2154 (ضغن) ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 399 ؛ المغرب ، ص 120 (حضر).
(10) «مونق» أي معجب ؛ من الإيناق بمعنى الإعجاب ، ويقال لكل شيء أعجبك حسنه : أنيق ومؤنق. راجع : لسان العرب ، ج 10 ، ص 9 ؛ المصباح المنير ، ص 26 (أنق).
(11) في «بح ، بن» : «يلهى به». وفي «م» : «تلهى به». وفي «ع ، ل ، بف ، جد» وحاشية «جت» وشرح المازندراني والوافي والبحار : «يلهى» بدل «تلتذ به». وفي حاشية «د» : «عليه» بدلها.
(12) في الوافي : «الحكم بالضم : الحكمة».




