فأحبلها ، فطلبه الزبير ، فخرج هاربا إلى الطائف ، فخرج الزبير خلفه ، فبصرت به ثقيف (1) ، فقالوا (2) : يا أبا عبد الله (3) ، ما تعمل هاهنا؟ قال : جاريتي سطر (4) بها نفيلكم ، فهرب (5) منه (6) إلى الشام ، وخرج الزبير في تجارة له إلى الشام ، فدخل على ملك الدومة (7) ، فقال له : يا أبا عبد الله (8) ، لي إليك حاجة ، قال : وما حاجتك أيها الملك؟ فقال : رجل من أهلك قد أخذت ولده فأحب أن ترده عليه ، قال (9) : ليظهر لي حتى أعرفه ، فلما أن كان من الغد دخل إلى (10) الملك ، فلما رآه الملك ضحك (11) ، فقال : ما يضحكك أيها الملك؟ قال : ما أظن هذا الرجل ولدته عربية ، لما رآك قد دخلت لم يملك استه أن جعل يضرط ، فقال : أيها الملك ، إذا صرت إلى مكة قضيت حاجتك ، فلما قدم الزبير تحمل عليه ببطون قريش كلها (12) أن يدفع إليه ابنه فأبى ، ثم تحمل عليه بعبد المطلب ، فقال : ما بيني وبينه عمل (13) ، أما علمتم ما فعل في ابني
__________________
(1) «ثقيف» ، كأمير : أبو قبيلة من هوازن ، واسمه : قسي بن منبه بن بكر بن هوازن ، وهو ثقفي ، محركة. القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1061 (ثقف).
(2) في «بح» : «قالوا».
(3) في «بف ، جت» : «يا عبد الله». وفي الوافي : «يا با عبد الله».
(4) في «بف» والوافي : «شطر».
(5) في البحار ، ج 47 : «فخرج».
(6) في «م» : «منه». وفي شرح المازندراني : «منها».
(7) «الدومة» : هي دومة الجندل ، وهي اسم حصن بين المدينة والشام على خمسة عشر ليلة من المدينة ، ومن الكوفة على عشرة مراحل. قال الجوهري : «دومة الجندل : اسم حصن ، وأصحاب اللغة يقولونه بضم الدال ، وأصحاب الحديث يفتحونها». راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 1923 (دوم).
(8) في «بف» : «يا عبد الله». وفي الوافي : «يا با عبد الله».
(9) في «بن ، جت» والوافي والبحار ، ج 22 : «فقال».
(10) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : «على». وفي البحار : «إلى».
(11) في «جت» : «فرآه الملك وضحك».
(12) «تحمل عليه ببطون قريش كلها» أي استشفع بهم عليه ، أي جعلهم النفيل شفعاء لنفسه وكلفهم الشفاعة عندالزبير ، ليدفع إليه الخطاب. راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 443 (حمل) ؛ شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 340 ؛ مرآة العقول ، ج 26 ، ص 246.
(13) «فقال : ما بيني وبينه عمل» أي قال عبد المطلب أبو الزبير لنفيل : ما بيني وبينه عمل ، أي معاملة والفة ، فلا




