أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح (1) من التوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا وقاية أمنع من السلامة ، ولا مال أذهب بالفاقة من الرضا بالقناعة ، ولا كنز أغنى (2) من القنوع ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف (3) ، فقد انتظم الراحة ، وتبوأ خفض الدعة (4) ، والرغبة مفتاح التعب ، والاحتكار مطية (5) النصب (6) ، والحسد آفة الدين ، والحرص داع إلى التقحم (7) في الذنوب ، وهو داعي (8) الحرمان ، والبغي (9) سائق إلى الحين (10) ، والشره (11)
__________________
(1) «أنجح» أي أظفر ، من النجح والنجاح بمعنى الظفر بالحوائج. راجح : الصحاح ، ج 1 ، ص 409 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 364 (نجح).
(2) في شرح المازندراني : «أغنى ، من غني بالكسر ، إذا ثبت وبقي ؛ يعني أن القنوع وهو الرضا بالقوت أثبت وأبقى من الكنز ؛ لأنه لا ينقص ولا يفنى ، بخلاف الكنز».
وفي المرآة : «قوله عليهالسلام : ولا كنز أغنى ، لعل اسم التفضيل هنا مشتق من الغناء بالفتح ممدودا بمعنى النفع ، أي أنفع ، أو من غني بالمكان ، أي أقام ، أي أثبت ، أو يقال : نسبة الغناء إلى الكنز إسناد مجازي ، والمراد غنى صاحب الكنز». وراجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2449 (غني) ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 392 (غنا).
(3) في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 39 : «قوله عليهالسلام : ومن اقتصر ، إلى آخره ، قال الجوهري : البلغة : ما يتبلغ به من العيش ، وتبلغ بكذا : اكتفى به ، فإضافة البلغة إلى الكفاف للتوضيح». وراجع : الصحاح ، ج 4 ، ص 1317 (بلغ).
(4) التبوء : النزول والاتخاذ. والخفض : الدعة والراحة والسكون والسير اللين ، والدعة : الخفض في العيش والراحة. والمراد به النزول في الراحة والسعة والتزامهما. راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 159 (بوأ) ؛ المصباح المنير ، ص 175 (خفض) ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1029 (ودع).
(5) المطية : هي الناقة التي يركب قطاها ، أي ظهرها ، أو هوالبعير الذي يركب مطاه. راجع : النهاية ، ج 4 ، ص 340 ؛ المصباح المنير ، ص 575 (مطا).
(6) النصب : التعب والكلال والإعياء. راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 225 ؛ النهاية ، ج 5 ، ص 62 (نصب).
(7) «التقحم» : الدخول في أمر من غير روية وتثبت. راجع : النهاية ، ج 4 ، ص 18 ؛ لسان العرب ، ج 12 ، ص 462 (قحم).
(8) في «بف» وشرح المازندراني والوافي : «داع».
(9) «البغي» : الظلم ، والاستطالة ، والزنى ، والخروج عن طاعة الإمام ، والكذب ، والفساد ، والعدول عن الحق. وأصل البغي : مجاوزة الحد. راجع : لسان العرب ، ج 14 ، ص 78 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1659 (بغا).
(10) الحين بالفتح : الهلاك والمحنة ، وكل ما لم يوفق للرشاد فقد حان. راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 2106 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1568 (حين).
(11) في شرح المازندراني : «والشر». والشره : غلبة الحرص. راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2237.




