والجرجس أصغر من البعوض (1) ، والذي نسميه نحن الولع (2) أصغر من الجرجس ، وما في الفيل شيء إلا وفيه مثله ، وفضل على الفيل بالجناحين (3)». (4)
15164 / 349. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن عبد الله بن مسكان ، عن زيد بن الوليد الخثعمي (5) ، عن أبي الربيع الشامي ، قال :
سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ
__________________
(1) «البعوض» : البق ، كبار البعوض ، أو هي دويبة مثل القملة ، حمراء ، منتنة الريح ، تكون في السرر والجدر ، وهي التي يقال لها : نبات الحصير ، إذا قتلتها شممت لها رائحة اللوز المر ، وقيل غير ذلك. والجرجس : لغة في القرقس ، وهو البعوض الصغار. وقال العلامة المازندراني : «البعوض : جمع بعوضة ، وهي البقة ، والجرجس ، بالكسر : البعوض الصغار ، والمراد ب «خلقا» النوع منه ، ومن البعوض في قوله : «أصغر من البعوض» الكبار ، فلا ينافي أول الكلام آخره ، وفيه تحريك إلى التفكر في أمثال هذا الخلق والانتقال منه إلى عظمة الخالق وقدرته وعلمه المحيط بكل شيء».
وقال العلامة المجلسي : «قال الجوهري : الجرجس : لغة في القرقس ، وهو البعوض الصغار ، أقول : لعل مراده عليهالسلام بقوله : أصغر من البعوض ، أي من سائر أنواعه ؛ ليستقيم قوله عليهالسلام : ما خلق الله خلقا أصغر من البعوض ، ويوافق كلام أهل اللغة ؛ على أنه يحتمل أن يكون الحصر في الأول إضافيا ، كما أن الظاهر أنه لابد من تخصيصه بالطيور ؛ إذ قد يحس من الحيوانات ما هو أصغر من البعوض ، إلا أن يقال : يمكن أن يكون للبعوض أنواع صغار ولا يكون شيء من الحيوان أصغر منها. والولع غير مذكور في كتب اللغة ، والظاهر أنه أيضا صنف من البعوض. والغرض بيان كمال قدرته تعالى ؛ فإن القدرة في خلق الأشياء الصغار أكثر وأظهر منها في الكبار ، كما هو المعروف بين الصناع من المخلوقين ، فتبارك الله أحسن الخالقين». راجع : الصحاح ، ج 3 ، ص 913 (جرجس) ، وص 1066 (بعض) ؛ لسان العرب ، ج 10 ، ص 23 (بقق).
(2) في التوحيد : «تسمونه الولغ» بدل «نسميه نحن الولع».
(3) في «بح» : «بجناحين».
(4) التوحيد ، ص 283 ، ح 1 ، بسنده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبيه ، عن سعيد بن جناح الوافي ، ج 26 ، ص 509 ، ح 25605 ؛ البحار ، ج 64 ، ص 319 ، ح 10.
(5) لم نجد عنوان زيد بن الوليد في موضع. وتقدم في الكافي ، ح 669 و 14934 رواية [عبد الله] بن مسكان عن بدر بن الوليد [الخثعمي] ، وبدر بن الوليد هو المذكور في رجال البرقي ، ص 45 ؛ ورجال الطوسي ، ص 172 ، الرقم 220. والمظنون قويا أن هذا العنوان محرف من «بدر بن الوليد الخثعمي».




