ثم قال : «وقد كان (1) قبلكم قوم يقتلون ويحرقون (2) وينشرون بالمناشير (3) ، وتضيق عليهم الأرض برحبها (4) ، فما يردهم عما هم عليه شيء مما هم فيه من غير ترة (5) وتروا من فعل ذلك بهم ولا أذى ، بل (6) ما نقموا (7) منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ، فاسألوا ربكم درجاتهم ، واصبروا على نوائب (8) دهركم تدركوا سعيهم». (9)
15163 / 348. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن سعيد بن جناح ، عن بعض أصحابنا :
عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : «ما خلق الله عزوجل خلقا أصغر (10) من البعوض ،
__________________
(1) في شرح المازندراني : «قد كان» بدون الواو.
(2) في «بن» : «ثم يحرقون».
(3) «المناشير» : جمع المنشار ، وهو ما نشر به وبعبارة أخرى : هي آلة ذات أسنان ينشر به الخشب ونحوه من النشر بمعنى النحت. راجع : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 669 (نشر).
(4) في «م» : «بما رحبت». والرحب ، بالضم : الاتساع ، وفعله من باب كرم وسمع. القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 167 (رحب).
(5) الترة : النقص ، أو التبعة ، والتاء فيه عوض عن الواو المحذوفة ، من الوتر بمعنى الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي أو نحوها ، يقال : وتر الرجل : أفزعه وأدركه بمكروه. ووتره ماله ، أي نقصه إياه. وفي الوافي : «الترة : الحقد». وقال العلامة المازندراني : «من ، متعلق ب «يقتلون» وما عطف عليه ، [أي] من غير جناية جنوا على من فعل ذلك المذكور من قتل وغيره بهم ، ومن غير أذى صدر منهم». راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 189 (تره) ؛ وج 5 ، ص 149 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 679 (وتر).
(6) في «بف» والوافي : «بل».
(7) في الوافي : «بما نقموا منهم : بما أنكروا منهم ، والمستثنى منه محذوف ، أي وما سبب ذلك إلا أن يؤمنوا ؛ أو الاستثناء منقطع ، أي من غير ترة ولا أذى إلازيادة الإيمان». وفي المرآة : «قوله عليهالسلام : بل ما نقموا ، إما من الانتقام ، أي لم يكن انتقامهم لجناية ومكروه ، بل لأنهم آمنوا بالله ؛ أو من الكراهة ، أي ما كرهوا وعابوا وأنكروا من أطوارهم شيئا إلا الإيمان ؛ لأنهم كانوا يكرهون الإيمان ؛ أو لم يكن فيهم عيب غير الإيمان الذي هو كمال ... وهو إشارة إلى ما ذكره تعالى في قصة أصحاب الاخدود : (وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) [البروج (85) : 8]». وراجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 2045 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1532 (نقم).
(8) «النوائب» : جمع نائبة ، وهي ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المهمات والحوادث. النهاية ، ج 5 ، ص 123 (نوب).
(9) الوافي ، ج 1 ، ص 159 ، ح 78.
(10) في «ل» وحاشية «د ، جت» : «أضعف».




