مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 903

وتالله ما صدر (1) قوم قط (2) عن معصية الله إلا إلى (3) عذابه ، وما آثر قوم قط الدنيا على الآخرة إلا ساء منقلبهم (4) وساء مصيرهم ، وما العلم بالله والعمل (5) إلا إلفان (6) مؤتلفان ، فمن عرف الله خافه ، وحثه (7) الخوف على العمل بطاعة الله (8) ، وإن أرباب العلم وأتباعهم (9) الذين عرفوا الله (10) ، فعملوا له ورغبوا إليه ، وقد قال الله : (إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ)(11) فلا تلتمسوا شيئا مما في هذه الدنيا بمعصية الله ، واشتغلوا في هذه الدنيا بطاعة الله ، واغتنموا أيامها ، واسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب الله ؛ فإن ذلك أقل للتبعة (12) ، وأدنى من العذر ، وأرجى للنجاة ، وقدموا (13) أمر الله (14) وطاعة من

__________________

(1) قال الجوهري : «أصدرته فصدر ، أي رجعته فرجع». وقال ابن الأثير : «الصدر بالتحريك : رجوع المسافرمن مقصده ، والشاربة من الورد ، يقال : صدر يصدر صدورا وصدرا». الصحاح ، ج 2 ، ص 710 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 15 (صدر).

وفي شرح المازندراني : «أي ما رجعوا عن معصية الله تعالى وما فرغوا منها إلا إلى عذابه ، فيدل على مقارنة العذاب للمعصية من غير مفارقة بينهما ولا مهلة ؛ فإن جهنم لمحيطة بالكافرين».

(2) في «ع ، بف ، بن ، جد» وشرح المازندراني : «قط».

(3) في «ن» : «على».

(4) في «جت» : «مقيلهم».

(5) في الأمالي للمفيد وتحف العقول : + «بطاعته».

(6) في شرح المازندراني : «في المصباح : ألفته ، من باب علم : آنسته وأحببته ، واسم الفاعل : أليف ، مثل عليم ، وآلف ، مثل عالم ، وفي القاموس : الإلف ، بالكسر والألف ، ككتف : الأليف ، وعلى هذا يجوز في «إلفان» مد الألف وكسرها ، وفتحها مع كسر اللام». وراجع : المصباح المنير ، ص 18 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 158 (ألف).

(7) في الوافي : «وحته».

(8) في «بف» وحاشية «د» : «بطاعته» بدل «بطاعة الله».

(9) في الأمالي للمفيد : + «هم».

(10) قوله عليه‌السلام : «الذين عرفوا الله» خبر «إن».

(11) طه (20) : 30.

(12) التبعة بفتح التاء وكسر الباء : ما على أحد من حق الغير ، سمي بها لأن صاحبه يتبعه ويطلبه ويطلب منه. راجع : لسان العرب ، ج 8 ، ص 30 ؛ المصباح المنير ، ص 72 ؛ شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 194.

(13) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «فقدموا».

(14) في الأمالي للمفيد وتحف العقول : + «وطاعته».

الصفحة 49 من 903