فقال له : «نعم يا أبا جعفر ، دولتكم قبل دولتنا ، وسلطانكم قبل سلطاننا ، سلطانكم شديد عسر لايسر فيه (1) ، وله مدة طويلة ، والله لايملك بنو أمية يوما إلا ملكتم مثليه ، ولا سنة إلا ملكتم مثليها ، وليتلقفها (2) صبيان منكم فضلا عن رجالكم كما يتلقف (3) الصبيان الكرة ، أفهمت؟».
ثم قال : «لا تزالون (4) في عنفوان (5) الملك (6) ترغدون (7) فيه ما لم تصيبوا (8) منا دما حراما ، فإذا أصبتم ذلك الدم غضب الله عزوجل عليكم ، فذهب بملككم وسلطانكم ، وذهب بريحكم (9) ، وسلط الله عليكم عبدا من عبيده أعور (10) وليس بأعور من آل أبي سفيان (11) يكون
__________________
(1) في الوافي : «يعني يكون فيه الضيق والشدة والصعوبة على الناس».
(2) في «د ، ل ، ن ، بح» والبحار : «ولتتلقفها».
(3) في «د ، ل ، بح ، بن ، جد» : «تتلقف».
(4) في «ن ، بح ، بف» : «لا يزالون».
(5) عنفوان كل شيء : أوله ، أو أول بهجته. راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 309 (عنفوان) ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1118 (عنف).
(6) في «بف» : «بالملك».
(7) في حاشية «جت» : «وترغدون». ويقال : رغد العيش ، من باب تعب وكرم ، أي اتسع ولان ، وعيشة رغد ورغد ، أي واسعة طيبة. راجع : المصباح المنير ، 231 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 414 (رغد).
(8) في «بن» : «حتى تصيبوا» بدل «ما لم تصيبوا».
(9) الريح : الغلبة ، والقوة ، والنصرة ، والدولة. القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 335 (روح).
(10) الأعور : هو الذي ذهب حس إحدى عينيه ، يقال أيضا للرديء الخلق ، وهو المراد هنا ، كما قال العلامة المجلسي : «قوله عليهالسلام : أعور ، أي الدني الأصل والسيئ الخلق ، وهو إشارة إلى هلاكوخان ، قال الجزري : فيه : لما اعترض أبو لهب على النبي صلىاللهعليهوآله عند إظهاره الدعوة ، قال له أبو طالب : يا أعور ما أنت وهذا؟! لم يكن أبو لهب أعور ، ولكن العرب تقول للذي ليس له أخ من أبيه وامه : أعور ، وقيل : إنهم يقولون للرديء من كل شيء من الامور والأخلاق : أعور ، وللمؤنث : عوراء». راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 319 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 623 (عور) ؛ شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 268.
(11) في شرح المازندراني : «وليس بأعور من آل سفيان ، بل المراد به أعور من أولاد الترك ، وهو هلاكو ، وقد كان رديا في المذهب والأفعال والأخلاق. وما ذكره عليهالسلام من علامات الإمامة ؛ لأنه أخبر بما سيقع ، وقد وقع». وقد




