فقال له (1) : أصلحك الله ، فهل (2) له (3) من مدة؟
فقال (4) : «نعم يا داود ، والله لايملك (5) بنو أمية يوما إلا ملكتم مثليه (6) ، ولا سنة إلا ملكتم مثليها ، وليتلقفها (7) الصبيان منكم كما تلقف (8) الصبيان الكرة».
فقام داود بن علي من عند أبي جعفر عليهالسلام فرحا يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك ، فلما نهضا جميعا هو وسليمان بن مجالد ناداه أبو جعفر عليهالسلام من خلفه : «يا سليمان بن مجالد ، لايزال القوم في فسحة (9) من ملكهم ما لم يصيبوا (10) منا دما حراما وأومأ بيده إلى صدره فإذا (11) أصابوا ذلك الدم ، فبطن الأرض خير لهم من ظهرها ، فيومئذ لا يكون لهم في الأرض ناصر ، ولا في السماء عاذر».
ثم انطلق سليمان بن مجالد ، فأخبر (12) أبا الدوانيق ، فجاء أبو الدوانيق إلى أبي جعفر عليهالسلام ، فسلم عليه ، ثم أخبره بما قال له داود بن علي وسليمان بن مجالد.
__________________
(1) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «بح» والمطبوع : + «داود». وفي «ل» : «له».
(2) في البحار : «هل».
(3) في «ع» : «له».
(4) في «ع ، ن ، بف ، جد» والوافي : «قال». وفي «جت» : + «له».
(5) في «م» : «ما يملك».
(6) في المرآة : «لعل المراد أصل الكثرة والزيادة ، لا الضعف الحقيقي ، كما يقال : في كرتين ، ولبيك ؛ إذ كان ملكهم أضعاف ملك بني امية ، وفي هذا الإبهام حكم كثيرة ، منها عدم طغيانهم ، ومنها عدم يأس أهل الحق».
(7) في «د ، ل ، م ، بح ، جد» : «ولتتلقفها». والتلقف : التناول والأخذ بسرعة ، أي يسهل لهم تناول الخلاقة بحيث يتيسر لصبيانهم من غير منازع. راجع : الصحاح ، ج 4 ، ص 1428 (لقف).
(8) في «ن ، بح ، بن ، جت» وشرح المازندراني والوافي : «يتلقف». وفي «د» : «تتلقف».
(9) في الوافي : «في فسحة ؛ يعني أن كلا منهم في سعة من ملكه إلى أن يصيب منا دما حراما ، وذلك كما وقع ؛ فإن كل من قتل منهم إماما أو نفسا زكية ذهب ملكه. أو المراد أن ذهاب ملكهم في آخر الزمان إنما يكون بسبب قتلهم النفس الزكية منهم ، وعلى التقديرين فتسليط الله الأعور عليهم إنما يكون في آخر الزمان». وقيل غير ذلك. راجع : شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 267 ؛ مرآة العقول ، ج 26 ، ص 130.
(10) في «بن» : «حتى تصيبوا» بدل «مالم تصيبوا».
(11) في «د» : «وإذا».
(12) في الوافي : «وأخبر».




