ثم تكلم عقيل ، فقال : يا أبا ذر ، أنت تعلم أنا نحبك ، ونحن نعلم أنك تحبنا ، وأنت (1) قد حفظت فينا ما ضيع الناس إلا القليل ، فثوابك على الله عزوجل ، ولذلك أخرجك المخرجون ، وسيرك المسيرون ، فثوابك على الله عزوجل ، فاتق الله ، واعلم أن استعفاءك البلاء من الجزع ، واستبطاءك العافية من اليأس (2) ، فدع اليأس (3) والجزع ، وقل (4) : حسبي الله ونعم الوكيل.
ثم تكلم الحسن عليهالسلام ، فقال : يا عماه ، إن القوم قد أتوا إليك ما قد ترى ، وإن الله عزوجل بالمنظر الأعلى (5) ، فدع عنك ذكر الدنيا بذكر فراقها وشدة ما يرد عليك لرخاء (6) ما بعدها ، واصبر حتى تلقى نبيك صلىاللهعليهوآله وهو عنك راض إن شاء الله.
ثم تكلم الحسين عليهالسلام ، فقال : يا عماه (7) ، إن الله تبارك وتعالى قادر أن يغير ما ترى ، وهو كل يوم في شأن (8) ، إن القوم منعوك دنياهم ، ومنعتهم دينك ، فما أغناك عما منعوك ، وما (9) أحوجهم إلى ما منعتهم ، فعليك بالصبر ؛ فإن (10) الخير في الصبر ،
__________________
(1) في «بن» : «وأنك».
(2) في «د ، بف» وحاشية «جد» وشرح المازندراني والوافي : «الأياس».
(3) في «د» وشرح المازندراني والوافي : «الأياس».
(4) في «بح» : «فقل».
(5) في المرآة : «قوله عليهالسلام : بالمنظر الأعلى ، أي مشرف على جميع الخلق ، وهو كناية عن علمه بما يصدر عنهم ، وأنه لا يعزب عنه شيء من امورهم».
(6) في «بح ، بن» والوافي والبحار : «لرجاء».
(7) في «بح» : «يا أبا ذر».
(8) في المرآة : «قوله عليهالسلام : وهو كل يوم في شأن ، أي في خلق وتقدير وتغيير وقضاء حاجة ودفع كربة ورفع قوم ووضع آخرين ورزق وتربية وسائر ما يتعلق بقدرته وحكمته تعالي ؛ والغرض تسلية أبي ذر بأنه يمكن أن يتغير الحال».
(9) في «ع ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» وشرح المازندراني والبحار : «ما».
(10) في «ل ، م ، ن ، بن ، جد» وحاشية «بح» والوافي والبحار : «وإن».




