ففي (1) هذا معتبر ومختبر وزاجر لمنتبه ، إن الأمور الواردة عليكم في كل يوم وليلة من مظلمات (2) الفتن ، وحوادث البدع ، وسنن الجور ، وبوائق (3) الزمان ، وهيبة السلطان ، ووسوسة الشيطان لتثبط (4) القلوب عن تنبهها (5) ، وتذهلها (6) عن موجود الهدى ومعرفة أهل الحق إلا قليلا ممن عصم الله ، فليس (7) يعرف تصرف أيامها ، وتقلب حالاتها وعاقبة ضرر فتنتها (8) إلا من عصم (9) الله ، ونهج سبيل الرشد ، وسلك طريق القصد ، ثم (10) استعان على ذلك بالزهد ، فكرر الفكر (11) ، واتعظ بالصبر (12) ، فازدجر (13) وزهد في عاجل بهجة الدنيا ، وتجافى (14) عن لذاتها (15) ، ورغب في دائم (16) نعيم الآخرة ، وسعى لها
__________________
القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1316 (خمل).
(1) في حاشية «جت» : «فهل من» بدل «ففي». وفي شرح المازندراني : «وفي».
(2) في «بف» وحاشية «د ، م ، ن ، بح ، جت ، جد» والوافي : «ملمات». وفي «ن» وحاشية «د ، م ، جت» والأمالي للمفيد : «مضلات».
(3) البوائق : جمع البائقة ، وهي الداهية والشر الشديد. راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 162 ؛ المصباح المنير ، ص 66 (بوق).
(4) في الأمالي للمفيد : «ليدرأ». والتثبيط : التعويق والشغل عن المراد ، يقال : قعد به عن الأمر وشغله عنه ومنعه وعوقه وبطأ به عنه. راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 207 ؛ المصباح المنير ، ص 80 (ثبط).
وفي شرح المازندراني : «وهذا أي لتثبط في اللفظ خبر أي خبر «إن» وفي المعنى زجر عن تثبط القلوب بأمثال هذه الموانع عن الحق ومعرفة أهله بالتفكر في أن هذه الامور خارجة من القوانين العدلية ، وزمانها قليل منصرم ، وعقوبة مخالفة الحق وأهله شديدة دائمية».
(5) في تحف العقول : «نيتها».
(6) في «بف» : «ويذهلها».
(7) في «بن» والوسائل والأمالي للمفيد : «وليس».
(8) في «م ، ن ، بح ، جت ، جد» : «فتنها».
(9) في الوسائل والأمالي للمفيد : «عصمه».
(10) في الأمالي للمفيد : «ممن».
(11) في حاشية «بح» : «النظر».
(12) في حاشية «ن ، بح ، جت» والوافي والأمالي للمفيد : «بالعبر».
(13) في الوسائل : «فازدجر».
(14) «تجافى» أي بعد واجتنب ؛ من الجفاء ، وهو البعد والاجتناب عن الشيء. راجع : النهاية ج 1 ، ص 280 ؛ لسان العرب ، ج 14 ، ص 148 (جفا).
(15) في «د ، ع ، ل ، بح ، بن ، جد» والوسائل : «لذتها».
(16) في «بف» والوافي : «دار». وفي حاشية «م» : «دائر».




