مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 414 من 903

لن تعدو (1) الدنيا إذا تناهت إليها أمنية أهل الرغبة فيها ، المحبين لها ، المطمئنين إليها ، المفتونين بها أن تكون كما قال الله عزوجل : (كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ) (2) الآية ، مع أنه لم يصب امرؤ منكم في هذه الدنيا حبرة (3) إلا أورثته عبرة (4) ، ولا يصبح فيها في جناح آمن إلا وهو يخاف فيها نزول جائحة (5) ، أو تغير نعمة ، أو زوال عافية (6) ، مع أن الموت من وراء ذلك ، وهول (7) المطلع (8) والوقوف بين يدي الحكم العدل ، تجزى (9) كل نفس بما عملت (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) (10).

فاتقوا الله عز ذكره ، وسارعوا إلى رضوان الله والعمل بطاعته والتقرب إليه بكل ما

__________________

(1) «لن تعدو» أي لن تتجاوز ، أو لن تجاوز ، يقال : عدا عليه يعدو ، أي تجاوز الحد ، وعداه يعدوه ، أي جاوزه. راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2421 ؛ المصباح المنير ، ص 397 (عدا).

(2) يونس (10) : 24.

(3) في «د ، بف» : «حيرة». وفي «م ، جت ، جد» : «خبرة». والحبرة ، بالفتح : النعمة وسعة العيش ، وكذلك الحبور. النهاية ، ج 1 ، ص 327 (حبر).

(4) في «بف» : «غيره». وفي حاشية «جت» : «غيرة». والعبرة ، بالفتح : الدمعة قبل أن تفيض ، أو تردد البكاء في الصدر ، أو الحزن بلا بكاء ، والجمع : عبرات وعبر. القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 609 (عبر).

(5) قال الجوهري : «الجوح : الاستئصال ، حجت الشيء أجوحه ، ومنه الجائحة ، وهي الشدة التي تجتاح المال من سنة أو فتنة». وقال ابن الأثير : «الاجتياح من الجائحة ، وهي الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها ، وكل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة جائحة ، والجمع : جوائح». الصحاح ، ج 1 ، ص 360 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 312 (جوح).

(6) في البحار : + «مافيه».

(7) الهول : الخوف والأمر الشديد. الصحاح ، ج 5 ، ص 1855 (هول).

(8) قال الجوهري : «المطلع : المأتى ، يقال : أين مطلع هذا الأمر ، أي مأتاه ، وهو موضع الاطلاع من إشراف إلى انحدار ، وفي الحديث : من هول المطلع ، شبه ما أشرف عليه من أمر الآخرة بذلك». وقال ابن الأثير : «يريد به الموقف يوم القيامة ، أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت ، فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال». الصحاح ، ج 3 ، ص 1254 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 132 (طلع).

(9) في «جد» : «يجزى». وفي «م» بالتاء والياء معا.

(10) النجم (53) : 31.

الصفحة 414 من 903