الحلال ، وحرم فيه الحرام ، وشرع فيه الدين لعباده عذرا ونذرا (1) لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، ويكون بلاغا (2) لقوم عابدين ، فبلغ رسالته ، وجاهد في سبيله ، وعبده حتى أتاه اليقين (3) ، صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليما كثيرا.
أوصيكم عباد الله وأوصي نفسي بتقوى الله الذي ابتدأ بدأ (4) الأمور بعلمه ، وإليه يصير غدا ميعادها (5) ، وبيده فناؤها وفناؤكم ، وتصرم (6) أيامكم ، وفناء آجالكم ، وانقطاع مدتكم ، فكأن قد زالت عن قليل (7) عنا وعنكم ، كما زالت عمن كان قبلكم ، فاجعلوا (8) عباد الله اجتهادكم في هذه الدنيا التزود من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل ، فإنها دار عمل ، والآخرة دار القرار والجزاء ، فتجافوا عنها (9) ، فإن المغتر من اغتر بها (10) ،
__________________
(1) في «د ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» : «أو نذرا».
وفي مرآة العقول ، ج 26 ، ص 57 : «قوله عليهالسلام : عذرا ونذرا ، هما مصدران ل «عذر» : إذا محى الإساءة. و «أنذر» : إذا خوف ، أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة ، ونذير بمعنى الإنذار ، أو بمعنى العاذر والمنذر. ونصبهما على الأولين بالعلية ، أي عذرا للمحقين ، ونذرا للمبطلين ، وعلى الثالث بالحالية. ويمكن قراءتهما بضم الذالين وسكونهما ، كما قرئ بهما في الآية». وراجع : النهاية ، ج 3 ، ص 197 ؛ لسان العرب ، ج 4 ، ص 548 (عذر) ؛ وج 5 ، ص 201 (نذر).
(2) «بلاغا» أي كفاية ، أو هو مصدر بمعنى الوصول إلى المقصود ، والحمل للمبالغة في السببية ، أي ليكون سبب بلوغ ووصول إلى البغية. راجع : شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 209 ؛ مرآة العقول ، ج 26 ، ص 58.
(3) المراد من اليقين هو الموت ؛ فإنه متيقن لحوقه لكل حي مخلوق.
(4) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والمرآة. وفي المطبوع والوافي : «بدأ».
(5) في «ع ، ن ، بف ، بن ، جت ، جد» وشرح المازندراني والوافي : «معادها». وفي «بح» : «معادلها».
(6) الصرم : القطع ، والتصرم : التقطع. الصحاح ، ج 5 ، ص 1965 (صرم).
(7) في المرآة : «كلمة «عن» بمعنى بعد ، أي بعد زمان قليل».
(8) في «د» : «واجعلوا».
(9) «فتجافوا عنها» أي اتركوها وابعدوا عنها ؛ من الجفاء ، وهو البعد عن الشيء ، وترك الصلة والبر. راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 280 (جفا).
(10) في شرح المازندراني : «فإن المغتر من اغتربها. الظاهر أن الأول من الغرة بالكسر ، وهي الغفلة ، والثاني من الغرور ، وهو الخدعة ، أي الغافل عن الله وعن أمر الآخرة من انخدع بالدنيا وزهراتها».




