مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 37 من 903

وكله إلى نفسه ، وكان (1) صدره ضيقا حرجا (2) ، فإن جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه ، وإذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه الله العمل به ، فإذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت وهو على تلك الحال ، كان عند الله من المنافقين ، وصار ما جرى على لسانه من الحق الذي لم يعطه الله أن يعقد قلبه عليه ، ولم يعطه العمل به حجة عليه (3) ، فاتقوا الله ، وسلوه أن يشرح صدوركم للإسلام ، وأن يجعل ألسنتكم تنطق بالحق حتى يتوفاكم وأنتم على ذلك ، وأن يجعل منقلبكم منقلب الصالحين قبلكم ، ولا قوة إلا بالله والحمد لله رب العالمين.

ومن سره (4) أن يعلم أن الله يحبه ، فليعمل بطاعة الله وليتبعنا ، ألم يسمع قول الله عزوجل لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله (5) : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)(6)؟ والله لايطيع الله عبد أبدا إلا أدخل الله عليه في طاعته اتباعنا ، ولا والله لا يتبعنا عبد أبدا إلا أحبه الله ، ولا والله ، لايدع (7) أحد اتباعنا (8) أبدا إلا أبغضنا ، ولا والله لايبغضنا أحد أبدا إلا عصى الله ، ومن مات عاصيا لله أخزاه الله (9) ، وأكبه على وجهه في النار ، والحمد لله رب العالمين». (10)

__________________

(1) في شرح المازندراني : «فكان».

(2) في شرح المازندراني : «الحرج ، أي الضيق ، أو أشد أفراده ، فعلى الأول تأكيد وعلى الثاني تأسيس ومبالغة في عدم قبوله للحق وإنكاره لأهله». وراجع : النهاية ، ج 1 ، ص 361 (حرج).

(3) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع وشرح المازندراني : + «يوم القيامة».

(4) في حاشية «د» : «يسره».

(5) في «بن» : «لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله».

(6) آل عمران (3) : 31. وفي شرح المازندراني : «تطبيقه أي قول الله تعالى على المدعى من جهة أن متابعتهم متابعة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، أو سبب لها ، وهي سبب لمحبة الله تعالى للعبد».

(7) في «جت» : «ولا يدع».

(8) في «بف» والوافي : «اتباعنا أحد».

(9) «أخزاه الله» أي أذله وأهانه وأهلكه وأوقعه في بلية وعذاب ؛ من خزي ، أي ذل وهان وهلك ووقع في بلية. راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2326 (خزا).

(10) راجع : الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب القسوة ، ح 2648 ؛ وتحف العقول ، ص 313 الوافي ، ج 26 ،

الصفحة 37 من 903