ما قص الله عليكم في كتابه (1) مما ابتلى به أنبياءه وأتباعهم المؤمنين.
ثم سلوا الله أن يعطيكم الصبر على البلاء في السراء والضراء (2) والشدة والرخاء (3) مثل الذي أعطاهم وإياكم ، ومماظة (4) أهل الباطل.
وعليكم بهدي (5) الصالحين ووقارهم وسكينتهم وحلمهم وتخشعهم وورعهم عن (6) محارم الله وصدقهم ووفائهم واجتهادهم لله في العمل بطاعته ؛ فإنكم إن لم تفعلوا ذلك لم تنزلوا عند ربكم منزلة الصالحين قبلكم.
واعلموا أن الله إذا أراد بعبد خيرا شرح صدره للإسلام ، فإذا أعطاه ذلك نطق (7) لسانه بالحق ، وعقد قلبه عليه (8) فعمل به ، فإذا (9) جمع الله له ذلك تم له (10) إسلامه ، وكان عند الله إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقا ، وإذا لم يرد الله بعبد خيرا
__________________
(1) في «بح ، جت» وشرح المازندراني : + «الكريم».
(2) «الضراء» : الحالة التي تضر ، وهي نقيض السراء ، وهما بناءان للمؤنت ولا مذكر لهما. النهاية ، ج 3 ، ص 82 (ضرر).
(3) في شرح المازندراني : «الشدة والرخاء ، لعل المراد بالفقرة الاولى ما يتعلق بالبدن ، مثل الصحة والسلامة والأمراض ونحوها ، وبالثانية ما يتعلق بالمال ، كضيق العيش وسعته. وفي الرخاء والسراء أيضا ابتلاء ؛ لكثرة ما يطلب فيهما ، وقد ذكرنا توضيح ذلك في أول كتاب الكفر والإيمان».
(4) المماظة : المشاورة والمنازعة ، قاله الجوهري ، أو شدة المنازعة والمخاصمة مع طول اللزوم ، قاله ابن الأثير. راجع : الصحاح ، ج 3 ، ص 1180 ؛ النهاية ، ج 4 ، ص 340 (مظظ).
(5) في شرح المازندراني : «الهدي بفتح الهاء وقد تكسر وسكون الدال : السيرة والطريقة والهيئة ، وأما ضم الهاء وفتح الدال بمعنى الرشاد فبعيد».
وفي المرآة : «قوله عليهالسلام : بهدى الصالحين ، الهدى بضم الهاء وفتح الدال : الرشاد والدلالة ، والهدي ويكسر : الطريقة والسيرة». وراجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2533 ؛ النهاية ، ج 5 ، ص 253 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1762 (هدي).
(6) في «ع ، بف» : «من».
(7) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : «أنطق».
(8) في المرآة : «قوله عليهالسلام : وعقد قلبه عليه ، على بناء المجهول ، ويحتمل المعلوم ، أي أيقنه واعتقد به ، كأنه معقودعليه لايفارقه».
(9) في شرح المازندراني : «إذا».
(10) في الوافي : «له».




