ثم قال (1) : «إن الأرض فخرت وقالت : أي شيء يغلبني؟ فخلق الجبال ، فأثبتها على ظهرها أوتادا من (2) أن تميد (3) بما عليها ، فذلت الأرض واستقرت.
ثم إن الجبال فخرت على الأرض ، فشمخت (4) واستطالت (5) ، وقالت : أي شيء يغلبني؟ فخلق الحديد ، فقطعها ، فقرت الجبال وذلت.
ثم إن الحديد فخر (6) على الجبال ، وقال (7) : أي شيء يغلبني؟ فخلق النار ، فأذابت الحديد ، فذل الحديد.
ثم إن النار زفرت (8) وشهقت (9) وفخرت ، وقالت : أي شيء يغلبني؟ فخلق الماء ، فأطفأها (10) فذلت.
ثم إن الماء فخر وزخر ، وقال : أي شيء يغلبني؟ فخلق الريح ، فحركت أمواجه ، وأثارت ما في قعره ، وحبسته عن مجاريه ، فذل الماء.
ثم إن الريح فخرت وعصفت (11) ، وأرخت (12)
__________________
«فخلق الأرض ، فسطحها على ظهرها ، فذلت».
(1) في «بف» والوافي : «قال».
(2) في الخصال : «منعها».
(3) الميد : الميل والتحرك. النهاية ، ج 4 ، ص 379 (ميد).
(4) «فشمخت» أي علت وارتفعت ، يقال : شمخ يشمخ شموخا ، أي علا وارتفع وتكبر. راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 500 ؛ لسان العرب ، ج 3 ، ص 30 (شمخ).
(5) الاستطالة : العلو والترفع. النهاية ، ج 3 ، ص 145 (طول).
(6) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «فخرت».
(7) في «م ، جد» : «فقال».
(8) «زفرت» أي سمع لتوقدها صوت. راجع : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 564 (زفر).
(9) «شهقت» أي ارتفعت ، أو صوتت ؛ من الشهيق ، وهو الأنين الشديد المرتفع جدا ، أو منه بمعنى رد النفس ، ضد الزفير ، وهو إخراج النفس ، يقال : شهق الرجل ، إذا ردد نفسه مع سماع صوته من حلقه. راجع : لسان العرب ، ج 10 ، ص 191 ؛ المصباح المنير ، ص 326 (شهق).
(10) في «ن ، بن» : «فأطفأ النار».
(11) «عصفت» أي اشتد هبوبها. راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 248 (عصف).
(12) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح» وحاشية «جد» : «ولوحت».




