مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 903

وجهه ، وصار عليه وقار الإسلام وسكينته (1) وتخشعه ، وورع عن محارم الله ، واجتنب مساخطه ، ورزقه الله مودة الناس ومجاملتهم وترك مقاطعة الناس والخصومات ، ولم يكن منها ولا من أهلها في شيء ، وإن العبد إذا (2) كان الله خلقه في الأصل (3) أصل الخلق كافرا ، لم يمت حتى يحبب إليه الشر ويقربه منه (4) ، فإذا حبب إليه الشر وقربه منه ، ابتلي بالكبر والجبرية ، فقسا قلبه ، وساء خلقه ، وغلظ وجهه ، وظهر فحشه (5) ، وقل حياؤه ، وكشف الله ستره (6) ، وركب المحارم ، فلم ينزع عنها ، وركب معاصي الله ، وأبغض (7) طاعته وأهلها ، فبعد ما بين حال المؤمن وحال الكافر.

سلوا الله العافية واطلبوها إليه ، ولاحول ولا قوة إلا بالله ، صبروا النفس على البلاء في الدنيا ؛ فإن تتابع البلاء فيها والشدة (8) في طاعة الله وولايته وولاية من أمر بولايته خير عاقبة عند الله في الآخرة من ملك الدنيا وإن طال تتابع نعيمها وزهرتها (9)

__________________

(1) في شرح المازندراني : «قد مر تفسيرهما والفرق بينهما ، ويمكن الفرق بينهما بوجه آخر ، وهو أن الوقارسكون النفس في مقتضى القوة الشهوية ، والسكينة سكونها في مقتضى القوة الغضبية ، ويؤيده أن المحقق الطوسي عد الأول من أنواع العفة الحاصلة باعتدال القوة الاولى ، وعد الثاني من أنواع الشجاعة الحاصلة باعتدال القوة الثانية».

(2) في «د ، ل ، جت ، جد» وحاشية «م ، بح» : «إن».

(3) في المرآة : «قوله عليه‌السلام : خلقه في الأصل ، أي علم عند خلقه أنه يصير كافرا».

(4) في «بن» : «إليه». وفي شرح المازندراني : «قال الفاضل الأسترآبادي : معناه التخلية بينه وبين شيطانه وإخراج الملك عن قلبه ، وهذا من باب جزاء العمل في الدنيا ، كما وقع التصريح به في الأحاديث وفي كلام ابن بابويه».

(5) قال ابن الأثير : «قد تكرر ذكر الفحش والفاحشة والفواحش في الحديث ، وهو كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي». النهاية ، ج 3 ، ص 415 ، (فحش).

(6) في «د ، م ، ن ، جد» وحاشية «بح» والبحار ، ج 78 ، ص 223 : «سره».

(7) في «ن» : «فأبغض».

(8) في شرح المازندراني : «الشدة بالنصب عطف على التتابع ، واحتمال نصبها على المعية بعيد ، كاحتمال جرهاعطفا على البلاء والولاية بالفتح : النصرة ، وبالكسر : السلطان والإمارة».

(9) في «بح» : «وزهراتها». وزهرة الدنيا : حسنها وبهجتها وكثرة خيرها وزينتها ونضارتها. راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 322 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 568 (زهر).

الصفحة 34 من 903